كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)
، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ: إِنَّ ابْنَ أَخِي قَدْ أَخْبَرَنِي وَلَمُ يَكْذِبْنِي قَطُّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَلَّطَ عَلَى صَحِيفَتِكُمُ الْأَرَضَةَ فَلَحَسَتْ كُلَّ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ جَوْرٍ أَوْ ظُلْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ وَبَقِيَ فِيهَا كُلُّ مَا ذُكِرَ بِهِ اللَّهُ، فَإِنْ كَانَ ابْنُ أَخِي صَادِقًا نَزَعْتُمْ عَنْ سُوءِ رَأْيِكُمْ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمْ فَقَتَلْتُمُوهُ أَوِ اسْتَحْيَيْتُمُوهُ، قَالُوا: قَدْ أَنْصَفْتَنَا فَأَرْسَلُوا إِلَى الصَّحِيفَةِ فَفَتَحُوهَا، فَإِذَا هِيَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَسَقَطَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَنَكَسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: عَلَامَ نُحْبَسُ وَنُحْصَرُ وَقَدْ بَانَ الْأَمْرُ، ثُمَّ دَخَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَالْكَعْبَةِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ انْصُرْنَا مِمَّنْ ظَلَمَنَا، وَقَطَعَ أَرْحَامَنَا، وَاسْتَحَلَّ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنَّا، ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى الشِّعْبِ، وَتَلَاوَمَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى مَا صَنَعُوا بِبَنِي هَاشِمٍ، فِيهِمْ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَعَدِيُّ بْنُ قَيْسٍ، وَزَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَأَبُو الْبَحْتَرِيِّ بْنُ هَاشِمٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَلَبِسُوا السِّلَاحَ، ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، فَأَمَرُوهُمْ بِالْخُرُوجِ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَعَرَفُوا أَنْ لَنْ يُسْلِمُوهُمْ، وَكَانَ خُرُوجُهُمْ مِنَ الشِّعْبِ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: §مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَأَهْلُهُ فِي الشِّعْبِ سَنَتَيْنِ وَقَالَ الْحَكَمُ: مَكَثُوا سِنِينَ
§ذِكْرُ سَبَبِ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم إِلَى الطَّائِفِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ
الصفحة 210