كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)
§ذِكْرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم قَبَائِلَ الْعَرَبِ فِي الْمَوَاسِمِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ النُّعْمَانِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَيَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ أَيْضًا قَدْ حَدَّثَنِي، قَالُوا: أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ ثَلَاثَ سِنِينَ مِنْ أَوَّلِ نُبُوَّتِهِ مُسْتَخْفِيًا، ثُمَّ أَعْلَنَ فِي الرَّابِعَةِ، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ عَشْرَ سِنِينَ يُوَافِي الْمَوَاسِمَ كُلَّ عَامٍ يَتَّبِعُ الْحَاجَّ فِي مَنَازِلِهِمْ فِي الْمَوَاسِمِ بِعُكَاظٍ وَمَجَنَّةَ وَذِي الْمَجَازِ يَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يَمْنَعُوهُ حَتَّى يُبَلِّغَ رِسَالَاتِ رَبِّهِ وَلَهُمُ الْجَنَّةُ، فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَنْصُرُهُ وَلَا يُجِيبُهُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْأَلُ عَنِ الْقَبَائِلِ وَمَنَازِلِهَا قَبِيلَةً قَبِيلَةً، وَيَقُولُ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، §قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا وَتَمْلِكُوا بِهَا الْعَرَبَ، وَتَذِلَّ لَكُمُ الْعَجَمُ، وَإِذَا آمَنْتُمْ كُنْتُمْ مُلُوكًا فِي الْجَنَّةِ " وَأَبُو لَهَبٍ وَرَاءَهُ يَقُولُ: لَا تُطِيعُوهُ، فَإِنَّهُ صَابِئٌ كَاذِبٌ فَيَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَقْبَحَ الرَّدِّ وَيُؤْذُونَهُ وَيَقُولُونَ: أُسْرَتُكَ وَعَشِيرَتُكَ أَعْلَمُ بِكَ، حَيْثُ لَمْ يَتَّبِعُوكَ وَيُكَلِّمُونَهُ وَيُجَادِلُونَهُ وَيُكَلِّمُهُمْ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَوْ شِئْتَ لَمْ يَكُونُوا هَكَذَا» فَكَانَ مَنْ سُمِّيَ لَنَا مِنَ الْقَبَائِلِ الَّذِينَ أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَدَعَاهُمْ وَعَرَضَ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ: بَنُو عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَمُحَارِبُ بْنُ خَصَفَةَ، وَفَزَارَةُ، وَغَسَّانُ، وَمُرَّةُ، وَحَنِيفَةُ، وَسُلَيْمٌ
الصفحة 216