كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَسَدِيُّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، وَقَرَأَ {§وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} [الإسراء: 106] قَالَ: كَانَ اللَّهُ يُنَزِّلُ بِهَا الْقُرْآنَ بَعْضَهُ قَبْلَ بَعْضٍ لِمَا عَلِمَ أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي النَّاسِ وَيُحَدَّثُ، لَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً، أُنْزِلَ عَلَيْهِ ثَمَانِي سِنِينَ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَعَشْرَ سِنِينَ بِالْمَدِينَةِ
أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: §أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنْ بُعِثَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ
أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: §مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً
أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، وَمُوسَى بْنُ دَاوُدَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: §أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ
§ذِكْرُ إِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَا: لَمَّا صَدَرَ -[226]- السَّبْعُونَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم طَابَتْ نَفْسُهُ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مَنَعَةً وَقَوْمًا أَهْلَ حَرْبٍ وَعِدَّةٍ وَنَجْدَةٍ، وَجَعَلَ الْبَلَاءَ يَشْتَدُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنَ الْخُرُوجِ فَضَيَّقُوا عَلَى أَصْحَابِهِ وَتَعَبَّثُوا بِهِمْ، وَنَالُوا مِنْهُمْ مَا لَمْ يَكُونُوا يَنَالُونَ مِنَ الشَّتْمِ وَالْأَذَى فَشَكَا ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: " قَدْ §أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ أُرِيتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ، وَهُمَا الْحَرَّتَانِ وَلَوْ كَانَتِ السُّرَاةُ أَرْضَ نَخْلٍ وَسِبَاخٍ لَقُلْتُ: «هِيَ هِيَ» ثُمَّ مَكَثَ أَيَّامًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ مَسْرُورًا، فَقَالَ: " قَدْ أُخْبِرْتُ بِدَارِ هِجْرَتِكُمْ وَهِيَ يَثْرِبُ، فَمَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ فَلْيَخْرُجْ إِلَيْهَا، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَجَهَّزُونَ وَيَتَوَافَقُونَ وَيَتَوَاسُونَ وَيَخْرُجُونَ وَيُخْفُونَ ذَلِكَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ، ثُمَّ قَدِمَ بَعْدَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ لَيْلَى بِنْتُ أَبِي حَثْمَةَ، فَهِيَ أَوَّلُ ظَعِينَةٍ قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ ثُمَّ قَدِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَرْسَالًا، فَنَزَلُوا عَلَى الْأَنْصَارِ فِي دُورِهِمْ فَآوَوْهُمْ وَنَصَرُوهُمْ وَآسُوهُمْ، وَكَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ بِقُبَاءَ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَلَمَّا خَرَجَ الْمُسْلِمُونَ فِي هِجْرَتِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ كَلِبَتْ قُرَيْشٌ عَلَيْهِمْ، وَحَرَبُوا وَاغْتَاظُوا عَلَى مَنْ خَرَجَ مِنْ فِتْيَانِهِمْ، وَكَانَ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي الْعَقَبَةِ الْآخِرَةِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى قُبَاءَ خَرَجُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ حَتَّى قَدِمُوا مَعَ أَصْحَابِهِ فِي الْهِجْرَةِ، فَهُمْ مُهَاجِرُونَ أَنْصَارِيُّونَ، وَهُمْ ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسِ وَعُقْبَةُ بْنُ وَهْبِ بْنِ كِلْدَةَ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ وَزِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ، وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَبْقَ بِمَكَّةَ مِنْهُمْ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ أَوْ مَفْتُونٌ مَحْبُوسٌ أَوْ مَرِيضٌ أَوْ ضَعِيفٌ عَنِ الْخُرُوجِ
الصفحة 225