كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

، ثُمَّ بَطْنَ ذَاتِ كَشْدٍ، ثُمَّ عَلَا الْحَدَائِدَ، ثُمَّ عَلَا الْأَذَاخِرَ، ثُمَّ بَطْنَ رِيغٍ، فَصَلَّى بِهِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ ذَا سَلَمٍ، ثُمَّ عَدَا مَدْلَجَةَ، ثُمَّ الْعُثَانيَّةَ، ثُمَّ جَازَ بَطْنَ الْقَاحَةِ، ثُمَّ هَبَطَ الْعَرْجَ، ثُمَّ سَلَكَ فِي الْجَدَوَاتِ، ثُمَّ فِي الْغَابِرِ عَنْ يَمِينِ رَكُوبَةَ، ثُمَّ هَبَطَ بَطْنَ الْعَقِيقِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْجِثْجَاثَةِ، فَقَالَ: «مَنْ يَدُلُّنَا عَلَى الطَّرِيقِ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَلَا يَقْرَبِ الْمَدِينَةَ؟» فَسَلَكَ عَلَى طَرِيقِ الظَّبْيِ حَتَّى خَرَجَ عَلَى الْعُصْبَةِ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ قَدِ اسْتَبْطَئُوا رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي الْقُدُومِ عَلَيْهِمْ، فَكَانُوا يَغْدُونَ مَعَ الْأَنْصَارِ إِلَى ظَهْرِ حَرَّةِ الْعُصْبَةِ فَيَتَحَيَّنُونَ قُدُومَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَإِذَا أَحْرَقَتْهُمُ الشَّمْسُ رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَهُوَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَيُقَالُ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، جَلَسُوا كَمَا كَانُوا يَجْلِسُونَ، فَلَمَّا أَحْرَقَتْهُمُ الشَّمْسُ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ يَصِيحُ عَلَى أُطُمٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا بَنِي قَيْلَةَ: هَذَا صَاحِبَكُمْ قَدْ جَاءَ فَخَرَجُوا، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ الثَّلَاثَةُ، فَسُمِعَتِ الرَّجَّةُ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَالتَّكْبِيرُ وَتَلَبَّسَ الْمُسْلِمُونَ السِّلَاحَ، فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم إِلَى قُبَاءَ جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ يُذَكِّرُ النَّاسَ، وَجَاءَ الْمُسْلِمُونَ يُسَلِّمُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهِدْمِ وَهُوَ الثَّبْتُ عِنْدَنَا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَحَدَّثُ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي مَنْزِلِ سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ، وَكَانَ يُسَمَّى مَنْزِلَ الْعُزَّابِ؛ فَلِذَلِكَ قِيلَ نَزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ " أَنَّ §أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، كَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْتَلِفُ إِلَى الشَّامِ فَكَانَ يُعْرَفَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم لَا يُعْرَفُ، فَكَانُوا يَقُولُونَ: يَا أَبَا بَكْرٍ: مَنْ هَذَا -[234]- الْغُلَامُ بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَقَالَ: هَذَا يَهْدِينِي السَّبِيلَ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ نَزَلَا الْحَرَّةَ وَبَعَثَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَجَاءُوا، فَقَالُوا: قُومَا آمِنِينَ مُطْمَئِنِّينَ، قَالَ: فَشَهِدْتُهُ يَوْمَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَيْنَا، فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا قَطُّ كَانَ أَحْسَنَ وَلَا أَضْوَأَ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَيْنَا وَشَهِدْتُهُ يَوْمَ مَاتَ، فَمَا رَأَيْتُ قَطُّ يَوْمًا كَانَ أَقْبَحَ وَلَا أَظْلَمَ مِنْ يَوْمِ مَاتَ

الصفحة 233

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text