كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَارِي قَالَ: حَدَّثَنِي مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَنَّهُ سَمِعَ شُرَحْبِيلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ قُبَاءَ اعْتَرَضَتْ لَهُ بَنُو سَالِمٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَخَذُوا بِخِطَامِ رَاحِلَتِهِ هَلُمَّ إِلَى الْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ وَالسِّلَاحِ وَالْمَنَعَةِ، فَقَالَ: «§خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ» ثُمَّ اعْتَرَضَتْ لَهُ بَنُو الْحَارِثِ بْنُ الْخَزْرَجِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ اعْتَرَضَتْ لَهُ بَنُو عَدِيٍّ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى بَرَكَتْ حَيْثُ أَمَرَهَا اللَّهُ، قَالَ ثُمَّ رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى الْأَوَّلِ، قَالَ: ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم نَاقَتَهُ وَأَخَذَ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ حَتَّى جَاءَ بَلْحُبْلَى، ثُمَّ مَضَى حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ النَّاسُ يُكَلِّمُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي النُّزُولِ عَلَيْهِمْ وَجَاءَ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ كُلَيْبٍ فَحَطَّ رَحْلَهُ فَأَدْخَلَهُ مَنْزِلَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَقُولُ: «الْمَرْءُ مَعَ رَحْلِهِ» وَجَاءَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ فَأَخَذَ بِزِمَامِ رَاحِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَكَانَتْ عِنْدَهُ، وَهَذَا الثَّبْتُ. قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: فَأَوَّلُ هَدِيَّةٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي مَنْزِلِ أَبِي أَيُّوبَ هَدِيَّةٌ دَخَلْتُ بِهَا: إِنَاءٌ قَصْعَةٌ مَثْرُودَةٌ، فِيهَا خُبْزٌ وَسَمْنٌ وَلَبَنٌ، فَقُلْتُ: أَرْسَلَتْ بِهَذِهِ الْقَصْعَةِ أُمِّي، فَقَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ» وَدَعَا أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا فَلَمْ أَرْمِ الْبَابَ حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَةُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ثَرِيدٌ وَعِرَاقٌ، وَمَا كَانَ مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا وَعَلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ يَحْمِلُونَ الطَّعَامَ يِتَنَاوَبُونَ ذَلِكَ حَتَّى تَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مِنْ مَنْزِلِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ مُقَامُهُ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مِنْ مَنْزِلِ أَبِي أَيُّوبَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَبَا رَافِعٍ وَأَعْطَاهُمَا بَعِيرَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى مَكَّةَ فَقَدِمَا عَلَيْهِ بِفَاطِمَةَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَتِي رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَسَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ
الصفحة 237