كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم: «§أَلَا تَعْجَبُونَ لِحَنِينِ هَذِهِ الْخَشَبَةِ» فَأَقْبَلَ النَّاسُ وَفَرِقُوا مِنْ حَنِينِهَا حَتَّى كَثُرَ بُكَاؤُهُمْ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَاهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، فَسَكَنَتْ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم بِهَا فَدُفِنَتْ تَحْتَ مِنْبَرِهِ أَوْ جُعِلَتْ فِي السَّقْفِ
قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَارِي، عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «§قُطِعَ لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ وَأَنَّ سَهْلًا حَمَلَ خَشَبَةً مِنْهُنَّ حَتَّى وَضَعَهَا فِي مَوْضِعِ الْمِنْبَرِ»
أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم كَانَ يَقُومُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ مَنْصُوبٍ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ الْمِنْبَرَ شَاوَرَ ذَوِي الرَّأْيِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرَأَوْا أَنْ يَتَّخِذَهُ، فَاتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، §فَلَمَّا فَقَدَهُ الْجِذْعُ حَنَّ حَنِينًا أَفْزَعَ النَّاسَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ وَمَسَّهُ فَهَدَأَ، ثُمَّ لَمْ يُسْمَعْ لَهُ حَنِينٌ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ»
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى -[252]- الله عليه وسلم §يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ إِذْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا، فَكَانَ يَخْطُبُ إِلَى ذَلِكَ الْجِذْعِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لَكَ أَنْ أَعْمَلَ لَكَ مِنْبَرًا تَقُومُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَرَاكَ النَّاسُ وَتُسْمِعَهُمْ خُطْبَتَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَصُنِعَ لَهُ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ هُنَّ اللَّاتِي عَلَى الْمِنْبَرِ أَعْلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ وَوُضِعَ فِي مَوْضِعِهِ، وَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَنْ يَقُومَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَمَرَّ إِلَيْهِ، فَخَارَ الْجِذْعُ حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَّى إِلَى ذَلِكَ الْجِذْعِ، فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ وَغُيِّرَ أَخَذَ ذَلِكَ الْجِذْعَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَكَانَ عِنْدَهُ فِي دَارِهِ حَتَّى بَلِيَ وَأَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ، وَعَادَ رُفَاتًا

الصفحة 251

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text