كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

§ذِكْرِ الصُّفَّةِ وَمَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ أَبِي يَاسِرٍ التَّمِيمِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ قَالَ: كَانَ §أَهْلُ الصُّفَّةِ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لَا مَنَازِلَ لَهُمْ، فَكَانُوا يَنَامُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ وَيَظَلُّونَ فِيهِ مَا لَهُمْ مَأْوًى غَيْرَهُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ بِاللَّيْلِ إِذَا تَعَشَّى فَيُفَرِّقُهُمْ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَتَتَعَشَّى طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم حَتَّى جَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْغِنَى
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ فِي §قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: 273] قَالَ: هُمْ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ، وَكَانُوا لَا مَسَاكِنَ لَهُمْ بِالْمَدِينَةِ وَلَا عَشَائِرَ، فَحَثَّ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّاسَ بِالصَّدَقَةِ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: §رَأَيْتُ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ يُصَلُّونَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لَيْسَ عَلَيْهِمْ أُرْدِيَةٌ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ فِرَاسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ قَالَ: §رَأَيْتُ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يُصَلُّونَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي الْأُزُرِ، أَنَا مِنْهُمْ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خُوطٍ، عَنْ إِسْحَاقَ -[256]- بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لَيْلَةً، فَقَالَ: «§ادْعُ لِي أَصْحَابِي» يَعْنِي أَهْلَ الصُّفَّةِ فَجَعَلْتُ أَتَّبِعُهُمْ رَجُلًا رَجُلًا فَأُوقِظُهُمْ حَتَّى جَمَعْتُهُمْ، فَجِئْنَا بَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَاسْتَأْذَنَّا فَأُذِنَ لَنَا، فَوَضَعَ لَنَا صَحْفَةً فِيهَا صَنِيعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَوَضَعَ عَلَيْهَا يَدَهُ، وَقَالَ: «خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ» فَأَكَلْنَا مِنْهَا مَا شِئْنَا قَالَ: ثُمَّ رَفَعْنَا أَيْدِيَنَا، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم حِينَ وُضِعَتِ الصَّحْفَةُ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَمْسَى فِي آلِ مُحَمَّدٍ طَعَامٌ لَيْسَ شَيْئًا تَرَوْنَهُ» ، فَقُلْنَا لِأَبِي هُرَيْرَةَ: قَدْرُ كَمْ هِيَ حِينَ فَرَغْتُمْ؟ قَالَ: مِثْلُهَا حِينَ وُضِعَتْ، إِلِّا أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْأَصَابِعِ

الصفحة 255

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text