كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

§ذِكْرُ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَلَى الْجَنَائِزِ
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " كُنَّا مَقْدَمَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ §إِذَا حَضَرَ مِنَّا الْمَيِّتُ أَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ فَحَضَرَهُ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ حَتَّى إِذَا قُبِضَ انْصَرَفَ وَمَنْ مَعَهُ، وَرُبَّمَا قَعَدَ حَتَّى يُدْفَنَ، وَرُبَّمَا طَالَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مِنْ حَبْسِهِ، فَلَمَّا خَشِينَا مَشَقَّةَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لِبَعْضٍ: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا لَا نُؤْذِنُ النَّبِيَّ بِأَحَدٍ حَتَّى يُقْبَضَ فَإِذَا قُبِضَ آذَنَّاهُ فَلَمْ تَكُنْ لِذَلِكَ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ وَلَا حُبِسَ، قَالَ: فَفَعَلْنَا ذَلِكَ، قَالَ: فَكُنَّا نُؤْذِنُهُ بِالْمَيِّتِ بَعْدَ أَنْ يَمُوتَ فَيَأْتِيَهُ فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرَ لَهُ فَرُبَّمَا انْصَرَفَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَرُبَّمَا مَكَثَ حَتَّى يُدْفَنَ الْمَيِّتُ فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا حِينًا، ثُمَّ قَالُوا: وَاللَّهِ لَوْ أَنَّا لَمْ نُشْخِصْ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَحَمَلْنَا الْمَيِّتَ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى نُرْسِلَ إِلَيْهِ فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ عِنْدَ بَيْتِهِ لَكَانَ ذَلِكَ أَرْفَقَ بِهِ وَأَيْسَرَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَفَعَلْنَا ذَلِكَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ فَمِنْ هُنَاكَ سُمِّيَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مَوْضِعَ الْجَنَائِزِ؛ لِأَنَّ الْجَنَائِزَ حُمِلَتْ إِلَيْهِ ثُمَّ جَرَى ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ النَّاسِ فِي حَمْلِ جَنَائِزِهِمْ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إِلَى الْيَوْمِ

الصفحة 257

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text