كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

الْأَنْدَادَ وَالْأَصْنَامَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ سَيْفِ اللَّهِ فِي دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَأَكْنَافِهَا أَنَّ لَهُ الضَّاحِيَةَ مِنَ الضَّحْلِ وَالْبَوْرِ وَالْمَعَامِيَ وَأَغْفَالَ الْأَرْضِ وَالْحَلْقَةَ وَالسِّلَاحَ وَالْحَافِرَ وَالْحِصْنَ وَلَكُمُ الضَّامِنَةُ مِنَ النَّخْلِ وَالْمَعِينُ مِنَ الْمَعْمُورِ وَبَعْدَ الْخُمُسِ لَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ وَلَا تُعَدُّ فَارِدَتُكُمْ وَلَا يُحْظَرُ عَلَيْكُمُ النَّبَاتُ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ إِلَّا عُشْرُ الثَّبَاتِ، تُقِيمُونَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَتُؤْتُونَ الزَّكَاةَ بِحَقِّهَا، عَلَيْكُمْ بِذَاكَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ وَلَكُمْ بِذَلِكَ الصِّدْقُ وَالْوَفَاءُ، شَهِدَ اللَّهُ وَمَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: الضَّحْلُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ وَالْمَعَامِي الْأَعْلَامُ مِنَ الْأَرْضِ مَا لَا حَدَّ لَهُ وَالضَّامِنَةُ مَا حَمَلَ مِنَ النَّخْلِ، وَقَوْلُهُ لَا تُعْدَلُ سَارِحَتُكُمْ، يَقُولُ: لَا تُنَحَّى عَنِ الرَّعْيِ، وَالْفَارِدَةُ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، وَالْأَغْفَالُ مَا لَا يُقَالُ عَلَى حَدِّهِ مِنَ الْأَرْضِ، وَالْمَعِينُ الْمَاءُ الْجَارِي، وَالثَّبَاتُ النَّخْلُ الْقَدِيمُ الَّذِي قَدْ ضَرَبَ عُرُوقُهُ فِي الْأَرْضِ وَثَبَتَ، قَالَ: وَكَانَتْ دُومَةُ وَأَيْلَةُ وَتَيْمَاءُ قَدْ خَافُوا النَّبِيَّ لَمَّا رَأَوْا الْعَرَبَ قَدْ أَسْلَمَتْ، قَالَ: وَقَدِمَ يُحَنَّةُ بْنُ رُوبَةَ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم وَكَانَ مَلِكَ أَيْلَةَ، وَأَشْفَقَ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم كَمَا بَعَثَ إِلَى أُكَيْدِرَ وَأَقْبَلَ وَمَعَهُ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ الْيَمَنِ وَأَهْلُ الْبَحْرِ وَمِنْ جَرْبَا وَأَذْرُحَ فَأَتَوْهُ فَصَالَحَهُمْ وَقَطَعَ عَلَيْهِمْ جِزْيَةً مَعْلُومَةً وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا أَمَنَةٌ مِنَ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ لِيُحَنَّةَ بْنِ رُوبَةَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ لِسُفُنِهِمْ وَسَيَّارَتِهِمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ لَهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَلِمَنْ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ الْيَمَنِ وَأَهْلِ الْبَحْرِ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَإِنَّهُ لَا يَحُولُ مَالُهُ دُونَ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ طَيِّبَةٌ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنَ النَّاسِ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُمْنَعُوا مَاءً يَرِدُونَهُ، وَلَا طَرِيقًا يُرِيدُونَهُ مِنْ بَرٍّ وَبَحْرٍ. هَذَا كِتَابُ جُهَيْمِ بْنِ الصَّلْتِ وَشُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ»

الصفحة 289