كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الظَّفَرِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى يُحَنَّةَ بْنِ رُوبَةَ يَوْمَ أَتَى النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم صَلِيبًا مِنْ ذَهَبٍ وَهُوَ مَعْقُودُ النَّاصِيَةِ فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم كَفَّرَ وَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ §فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَصَالَحَهُ يَوْمَئِذٍ وَكَسَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بُرْدًا يَمَنِيَّةً وَأَمَرَ بِإِنْزَالِهِ عِنْدَ بِلَالٍ قَالَ: وَرَأَيْتُ أُكَيْدِرًا حِينَ قَدِمَ بِهِ خَالِدٌ وَعَلَيْهِ صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ وَعَلَيْهِ الدِّيبَاجُ ظَاهِرًا قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى الْأَوَّلِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَنَسَخْتُ كِتَابَ أَهْلِ أَذْرُحَ فَإِذَا فِيهِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ لِأَهْلِ أَذْرُحَ أَنَّهُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مِائَةَ دِينَارٍ فِي كُلِّ رَجَبٍ وَافِيَةً طَيِّبَةً، وَاللَّهُ كَفِيلٌ عَلَيْهِمْ بِالنُّصْحِ وَالْإِحْسَانِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمَخَافَةِ وَالتَّعْزِيرِ إِذَا خَشُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ آمِنُونَ حَتَّى يُحَدِّثَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّدٌ قَبْلَ خُرُوجِهِ» يَعْنِي إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ قَالَ: وَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ أَيْلَةَ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ كُلَّ سَنَةٍ، وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ قَالَ: وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لِأَهْلِ جَرْبَا وَأَذْرُحَ: «هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ لِأَهْلِ جَرْبَا وَأَذْرُحَ أَنَّهُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَأَمَانِ مُحَمَّدٍ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مِائَةَ دِينَارٍ فِي كُلِّ رَجَبٍ وَافِيَةً طَيِّبَةً وَاللَّهُ كَفِيلٌ عَلَيْهِمْ» قَالَ: وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لِأَهْلِ مَقْنَا «أَنَّهُمْ آمِنُونَ بِأَمَانِ اللَّهِ وَأَمَانِ مُحَمَّدٍ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ رُبُعَ غُزُولِهِمْ وَرُبُعَ ثِمَارِهِمْ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم §صَالَحَ أَهْلَ مَقْنَا -[291]- عَلَى أَخْذِ رُبُعِ ثِمَارِهِمْ وَرُبُعِ غُزُولِهِمْ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَأَهْلُ مَقْنَا يَهُودٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، وَأَهْلُ جَرْبَا وَأَذْرُحَ يَهُودٌ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: طَيِّبَةً، يَعْنِي مِنَ الْخَلَاصِ، أَيْ ذَهَبٌ خَالِصٌ، وَقَوْلُهُ: خُرُوجُهُ، يَعْنِي إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ
الصفحة 290