كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

عَشَرَ رَجُلًا وَإِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً وَثَلَاثِينَ صَبِيًّا، فَجَلَبَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَدِمَ فِيهِمْ عِدَّةٌ مِنْ رُؤَسَاءِ بَنِي تَمِيمٍ عُطَارِدُ بْنُ حَاجِبٍ وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ وَقَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ وَنُعَيْمُ بْنُ سَعْدٍ وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَرِيَاحُ بْنُ الْحَارِثِ وَعَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ، وَيُقَالُ: كَانُوا تِسْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ رَجُلًا فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ، وَقَدْ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالظُّهْرِ وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَعَجَّلُوا وَاسْتَبْطَئُوهُ، فَنَادَوْهُ: يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إِلَيْنَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، وَأَقَامَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الظُّهْرَ، ثُمَّ أَتَوْهُ، فَقَالَ الْأَقْرَعُ: يَا مُحَمَّدُ ائْذَنْ لِي فَوَاللَّهِ إِنَّ جَهْدِي لَزِينٌ، وَإِنَّ ذَمِّي لَشِينٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «§كَذَبْتَ ذَلِكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى» ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَجَلَسَ وَخَطَبَ خَطِيبُهُمْ وَهُوَ عُطَارِدُ بْنُ حَاجِبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ: «أَجِبْهُ» فَأَجَابَهُ، ثُمَّ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ ائْذَنْ لِشَاعِرِنَا فَأَذِنَ لَهُ، فَقَامَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ فَأَنْشَدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: «أَجِبْهُ» فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ شَعْرِهِ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَخَطِيبُهُ أَبْلَغُ مِنْ خَطِيبِنَا، وَلَشَاعِرُهُ أَشْعُرُ مِنْ شَاعِرِنَا، وَلَهُمْ أَحْلَمُ مِنَّا، وَنَزَلَ فِيهِمْ {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات: 4] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: «هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ» وَرَدَّ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الْأَسْرَى وَالسَّبْيَ، وَأَمَرَ لَهُمْ بِالْجَوَائِزِ كَمَا كَانَ يُجِيزُ الْوَفْدَ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ شَيْخٍ، أَخْبَرَهُ: " أَنَّ §امْرَأَةً مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَالَتْ: أَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْوَفْدِ يَوْمَئِذٍ يَأْخُذُونَ جَوَائِزَهُمْ عِنْدَ بِلَالٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، قَالَتْ: وَقَدْ رَأَيْتُ غُلَامًا أَعْطَاهُ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ خَمْسَ أَوَاقٍ يَعْنِي عَمْرَو بْنَ الْأَهْتَمِ

الصفحة 294

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text