كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

§وَفْدُ فَزَارَةَ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مِنْ تَبُوكَ وَكَانَتْ سَنَةَ تِسْعٍ قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي فَزَارَةَ بَضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فِيهِمْ: خَارِجَةُ بْنُ حِصْنٍ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ عَلَى رِكَابٍ عِجَافٍ، فَجَاءُوا مُقِرِّينَ بِالْإِسْلَامِ، وَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَنْ بِلَادِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْنَتَتْ بِلَادُنَا، وَهَلَكَتْ مَوَاشِينَا، وَأَجْدَبَ جَنَابُنَا، وَغَرَثَ عِيَالُنَا، فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ، فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الْمِنْبَرَ وَدَعَا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ §اسْقِ بِلَادَكَ وَبَهَائِمَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا مُطْبِقًا وَاسِعًا عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا سُقْيَا رَحْمَةٍ لَا سُقْيَا عَذَابٍ، وَلَا هَدْمٍ وَلَا غَرَقٍ وَلَا مُحْقٍ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَانْصُرْنَا عَلَى الْأَعْدَاءِ» فَمَطَرَتْ فَمَا رَأَوْا السَّمَاءَ سِتًّا فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الْمِنْبَرَ فَدَعَا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» قَالَ: فَانْجَابَتِ السَّمَاءُ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ
§وَفْدُ مُرَّةَ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَشْيَاخِهِمْ قَالُوا: قَدِمَ وَفْدُ بَنِي مُرَّةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مَرْجِعَهُ مِنْ تَبُوكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، رَأْسُهُمُ -[298]- الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَوْمُكَ وَعَشِيرَتُكَ، وَنَحْنُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ تَرَكْتَ أَهْلَكَ؟» قَالَ: بِسُلَاحٍ وَمَا وَالَاهَا قَالَ: «وَكَيْفَ الْبِلَادُ؟» قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّا لَمُسْنِتُونَ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ §اسْقِهِمُ الْغَيْثَ» وَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُجِيزَهُمْ فَأَجَازَهُمْ بِعَشْرِ أَوَاقٍ عَشْرِ أَوَاقٍ فِضَّةٍ، وَفَضَّلَ الْحَارِثَ بْنَ عَوْفٍ أَعْطَاهُ اثْنَتَي عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَرَجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ فَوَجَدُوهَا قَدْ مُطِرَتْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي دَعَا لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم

الصفحة 297

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text