كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

§وَفْدُ مُحَارِبٍ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ مُحَارِبٍ سَنَةَ عَشْرٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُمْ عَشَرَةُ نَفَرٍ مِنْهُمْ: سَوَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، وَابْنُهُ خُزَيْمَةُ بْنُ سَوَاءٍ فَأُنْزِلُوا دَارَ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَكَانَ بِلَالٌ يَأْتِيهِمْ بِغَدَاءٍ وَعَشَاءٍ فَأَسْلَمُوا، وَقَالُوا: نَحْنُ عَلَى مَنْ وَرَاءَنَا وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي تِلْكَ الْمَوَاسِمِ أَفَظَّ وَلَا أَغْلَظَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مِنْهُمْ، وَكَانَ فِي الْوَفْدِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَعَرَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَبْقَانِي حَتَّى صَدَّقْتُ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «إِنَّ §هَذِهِ الْقُلُوبَ بِيَدِ اللَّهِ» وَمَسَحَ وَجْهَ خُزَيْمَةَ بْنِ سَوَاءٍ فَصَارَتْ لَهُ غُرَّةٌ بَيْضَاءُ، وَأَجَازَهُمْ كَمَا يُجِيزُ الْوَفْدَ وَانْصَرَفُوا إِلَى أَهْلِهِمْ
§وَفْدُ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: §بَعَثَتْ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ وَكَانَ جَلْدًا أَشْعُرَ ذَا غَدِيرَتَيْنِ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ، فَأَغْلَظَ فِي الْمَسْأَلَةِ، سَأَلَهُ عَمَّنْ أَرْسَلَهُ وَبِمَا أَرْسَلَهُ، وَسَأَلَهُ عَنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ مُسْلِمًا قَدْ خَلَعَ الْأَنْدَادَ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ، فَمَا أَمْسَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي حَاضِرِهِ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ إِلَّا مُسْلِمًا وَبَنُوا الْمَسَاجِدَ وَأَذَّنُوا بِالصَّلَوَاتِ

الصفحة 299