كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَدِينَةَ تَوَجَّهَ إِلَى مَنْزِلِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم، وَكَانَتْ خَالَةُ زِيَادٍ أُمَّهُ غُرَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ شَابٌّ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم وَهُوَ عِنْدَهَا، فَلَمَّا أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم غَضِبَ فَرَجَعَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا ابْنُ أُخْتِي فَدَخَلَ إِلَيْهَا ثُمَّ §خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ وَمَعَهُ زِيَادٌ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَدْنَى زِيَادًا فَدَعَا لَهُ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَدَرَهَا عَلَى طَرَفِ أَنْفِهِ فَكَانَتْ بَنُو هِلَالٍ تَقُولُ: مَا زِلْنَا نَتَعَرَّفُ الْبَرَكَةَ فِي وَجْهِ زِيَادٍ وَقَالَ الشَّاعِرُ لِعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ:
[البحر الكامل]
يَا ابْنَ الَّذِي مَسَحَ النَّبِيُّ بِرَأْسِهِ ... وَدَعَا لَهُ بِالْخَيْرِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ
أَعْنِي زِيَادًا لَا أُرِيدُ سِوَاءَهُ ... مِنْ غَائِرٍ أَوْ مُتْهِمٍ أَوْ مُنْجِدِ
مَا زَالَ ذَاكَ النُّورُ فِي عِرْنِينِهِ ... حَتَّى تَبَوَّأَ بَيْتَهُ فِي الْمُلْحَدِ
§وَفْدُ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ قَالُوا: وَقَدِمَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ وَأَرْبَدُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَقَالَ عَامِرٌ: يَا مُحَمَّدُ مَا لِي إِنْ أَسْلَمْتُ؟ فَقَالَ: «لَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكَ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ» قَالَ: أَتَجْعَلُ لِي الْأَمْرَ مِنْ بَعْدَكِ؟ قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ لَكَ وَلَا لِقَوْمِكَ» قَالَ: أَفَتَجْعَلُ لِي الْوَبَرَ وَلَكَ الْمَدَرَ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنِّي أَجْعَلُ لَكَ أَعِنَّةَ الْخَيْلِ فَإِنَّكَ امْرُؤٌ فَارِسٌ» قَالَ: أَوَلَيْسَتْ لِي؟ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا وَرِجَالًا ثُمَّ وَلَّيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ أَكْفِنِيهُمَا، اللَّهُمَّ وَاهْدِ بَنِي عَامِرٍ وَأَغْنِ الْإِسْلَامَ عَنْ عَامِرٍ» ، يَعْنِي ابْنَ الطُّفَيْلِ فَسَلَّطَ

الصفحة 310

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text