كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

§وَفْدُ ثَقِيفٍ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ قَالَ: لَمْ يَحْضُرْ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَلَا غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ حِصَارَ الطَّائِفِ كَانَا بِجُرَشَ يَتَعَلَّمَانِ صَنْعَةَ الْعَرَّادَاتِ وَالْمَنْجَنِيقِ وَالدَّبَّابَاتِ، فَقَدِمَا وَقَدِ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَنِ الطَّائِفِ فَنَصَبَا الْمَنْجَنِيقَ وَالْعَرَّادَاتِ وَالدَّبَّابَاتِ وَأَعَدَّا لِلْقِتَالِ، ثُمَّ أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ عُرْوَةَ الْإِسْلَامَ وَغَيَّرَهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي الْخُرُوجِ إِلَى قَوْمِهِ لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ: «إِنَّهُمْ §إِذًا قَاتِلُوكَ» قَالَ: لَأَنَا أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَبْكَارِ أَوْلَادِهِمْ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ» فَخَرَجَ فَسَارَ إِلَى الطَّائِفِ خَمْسًا فَقَدِمَ عِشَاءً فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَجَاءَ قَوْمُهُ فَحَيُّوهُ بِتَحِيَّةِ الشِّرْكِ، فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِتَحِيَّةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ السَّلَامِ، وَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ يَأْتَمِرُونَ بِهِ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ أَوْفَى عَلَى غُرْفَةٍ لَهُ فَأَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فَخَرَجَتْ ثَقِيفٌ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَالِكٍ يُقَالُ لَهُ: أَوْسُ بْنُ عَوْفٍ فَأَصَابَ أَكْحُلَهُ فَلَمْ يَرْقَأْ دَمُهُ، وَقَامَ غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ وَكِنَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَالِيلَ وَالْحَكَمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ وَوُجُوهُ الْأَحْلَافِ فَلَبِسُوا السِّلَاحَ وَحَشَدُوا، فَلَمَّا رَأَى عُرْوَةُ ذَلِكَ قَالَ: قَدْ تَصَدَّقْتُ بِدَمِي عَلَى صَاحِبِهِ لِأُصْلِحَ بِذَاكَ بَيْنَكُمْ وَهِيَ كَرَامَةٌ أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِهَا، وَشَهَادَةٌ سَاقَهَا اللَّهُ إِلَيَّ وَقَالَ: ادْفُنُونِي مَعَ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، وَمَاتَ فَدَفَنُوهُ مَعَهُمْ وَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم خَبَرُهُ فَقَالَ: «مَثَلُهُ كَمَثَلِ صَاحِبِ يَاسِينَ دَعَا قَوْمَهُ إِلَى اللَّهِ فَقَتَلُوهُ» وَلَحِقَ أَبُو الْمَلِيحِ بْنُ عُرْوَةَ وَقَارَبُ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ مَسْعُودٍ بِالنَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَا، وَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَنْ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَا

الصفحة 312

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text