كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

: تَرَكْنَاهُ بِالطَّائِفِ فَقَالَ: «خَبِّرُوهُ أَنَّهُ إِنْ أَتَانِي مُسْلِمًا رَدَدْتُ إِلَيْهِ أَهْلَهُ وَمَالَهُ وَأَعْطَيْتَهُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ» فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَكْفِيكَ ثَقِيفًا أَغِيرُ عَلَى سَرْحِهِمْ حَتَّى يَأْتُوكَ مُسْلِمَيْنِ فَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ وَالْقَبَائِلِ، فَكَانَ يُغِيرُ عَلَى سَرْحِ ثَقِيفٍ وَيُقَاتِلُهُمْ فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ ثَقِيفٌ مَشَوْا إِلَى عَبْدِ يَالِيلَ وَاتَّمَرُوا بَيْنَهُمْ أَنْ يَبْعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم نَفَرًا مِنْهُمْ وَفْدًا، فَخَرَجَ عَبْدُ يَالِيلَ وَابْنَاهُ كِنَانَةُ وَرَبِيعَةُ وَشُرَحْبِيلُ بْنُ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ وَالْحَكَمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ وَهْبِ بْنِ مُعَتِّبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَأَوْسُ بْنُ عَوْفٍ وَنُمَيْرُ بْنُ خَرَشَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَسَارُوا فِي سَبْعِينَ رَجُلًا وَهَؤُلَاءِ السِّتَّةُ رُؤَسَاؤُهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانُوا جَمِيعًا بَضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَهُوَ أَثْبَتُ، قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: إِنِّي لَفِي رِكَابِ الْمُسْلِمِينَ بِذِي حُرُضٍ، فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ تَلَقَّانِي يَسْتَخْبِرُنِي، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ خَرَجْتُ أَشْتَدُّ أُبَشِّرُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِقُدُومِهِمْ فَأَلْقَى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِقُدُومِهِمْ، فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَا تَسْبِقْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِخَبَرِهِمْ فَدَخَلَ، فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَسُرَّ بِمَقْدِمِهِمْ، وَنَزَلَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الْأَحْلَافِ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَأَكْرَمَهُمْ وَضَرَبَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم لِمَنْ كَانَ فِيهِمْ مِنْ بَنِي مَالِكٍ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَأْتِيهِمْ كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَيَقِفُ عَلَيْهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ حَتَّى يُرَاوِحَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ وَيَشْكُو قُرَيْشًا وَيُذْكُرُ الْحَرْبَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، ثُمَّ قَاضَى النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم ثَقِيفًا عَلَى قَضِيَّةٍ، وَعُلِّمُوا الْقُرْآنَ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ وَاسْتَعْفَتْ ثَقِيفٌ مِنْ هَدْمِ اللَّاتِ وَالْعُزَّى فَأَعْفَاهُمْ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَكُنْتُ أَنَا هَدَمْتُهَا، قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ

الصفحة 313