كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

نِسَاءٍ قَدْ حَدَثَ عِنْدَ الْحُجُرَاتِ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ حِينَ دَخَلْتُ، فَكُنْتُ فِيهِنَّ حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ دَنَوْتُ، فَجَعَلْتُ إِذَا رَأَيْتُ رَجُلًا ذَا رُوَاءٍ وَذَا قِشْرٍ، طَمَحَ إِلَيْهِ بَصَرِي لَأَرَى رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَوْقَ النَّاسِ حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ وَقَدِ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ» وَعَلَيْهِ تَعْنِي النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم أَسْمَالٌ مُلَبَّبَتَيْنِ كَانَتَا بِزَعْفَرَانٍ فَقَدْ نُفِّضَتَا وَمَعَهُ عَسِيبُ نَخْلَةٍ مَقْشُورٌ غَيْرُ خَوْصَتَيْنِ مِنْ أَعْلَاهُ وَهُوَ قَاعِدٌ الْقُرْفُصَاءَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مُتَخَشِّعًا فِي الْجَلْسَةِ أَرْعَدْتُ مِنَ الْفَرَقِ، فَقَالَ جَلِيسُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرْعَدَتِ الْمِسْكِينَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ وَأَنَا عِنْدَ ظَهْرِهِ: «يَا مِسْكِينَةُ عَلَيْكِ السَّكِينَةُ» فَلَمَّا قَالَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ أُدْخِلَ قَلْبِي مِنَ الرُّعْبِ، وَتَقَدَّمَ صَاحِبِي أَوَّلَ رَجُلٍ فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ بِالدَّهْنَاءِ لَا يُجَاوِزُهَا إِلَيْنَا مِنْهُمْ إِلَّا مُسَافِرٌ أَوْ مُجَاوِرٌ، فَقَالَ: «يَا غُلَامُ اكْتُبْ لَهُ بِالدَّهْنَاءِ» فَلَمَّا رَأَيْتُهُ أَمَرَ لَهُ بِأَنْ يَكْتُبَ لَهُ بِهَا شُخِصَ بِي وَهِيَ وَطَنِي وَدَارِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْكَ السَّوِيَّةَ مِنَ الْأَرْضِ إِذْ سَأَلَكَ إِنَّمَا هَذِهِ الدَّهْنَاءُ عِنْدَكَ مُقَيَّدُ الْجَمَلِ وَمَرْعَى الْغَنَمِ وَنِسَاءُ تَمِيمٍ وَأَبْنَاؤُهَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «§أَمْسِكْ يَا غُلَامُ، صَدَقَتِ الْمِسْكِينَةُ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ يَسَعُهُمَا الْمَاءُ وَالشَّجَرُ وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْفَتَّانِ» فَلَمَّا رَأَى حُرَيْثٌ أَنْ قَدْ حِيلَ دُونَ كِتَابِهِ ضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، وَقَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَنْتِ كَمَا قِيلَ: حَتْفَهَا تَحْمِلُ ضَأْنٌ بِأَظْلَافِهَا فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ إِنْ كُنْتَ لَدَلِيلًا فِي الظَّلْمَاءِ، جَوَّادًا بِذِي الرَّحْلِ، عَفِيفًا عَنِ الرَّفِيقَةِ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَلَكِنْ لَا تَلُمْنِي عَلَى حَظِّي إِذْ سَأَلْتَ حَظَّكَ فَقَالَ: وَمَا حَظُّكِ فِي الدَّهْنَاءِ لَا أَبَا لَكِ، فَقُلْتُ: مُقَيَّدُ جَمَلِي تَسْأَلُهُ

الصفحة 319