كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

لِجَمَلِ امْرَأَتِكَ، فَقَالَ: لَا جَرَمَ إِنِّي أُشْهِدُ رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي لَكِ أَخٌ مَا حَيِيتُ إِذْ أَثْنَيْتِ هَذَا عَلَيَّ عِنْدَهُ، فَقُلْتُ: إِذْ بَدَأْتُهَا فَلَنْ أُضَيِّعَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «أَيُلَامُ ابْنُ ذِهِ أَنْ يَفْصِلَ الْخُطَّةَ وَيَنْتَصِرَ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَزَةِ» فَبَكَيْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ وَاللَّهِ كُنْتُ وَلَدَتْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَازِمًا فَقَاتَلَ مَعَكَ يَوْمَ الرَّبَذَةِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُمِيرُنِي مِنْ خَيْبَرَ فَأَصَابَتْهُ حُمَّاهَا وَتَرَكَ عَلَيَّ النِّسَاءَ فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تَكُونِي مِسْكِينَةً لَجَرَرْنَاكِ الْيَوْمَ عَلَى وَجْهِكِ، أَوْ لَجُرِرْتِ عَلَى وَجْهِكِ شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ أَيُغْلَبُ أُحَيْدُكُمْ أَنْ يُصَاحِبَ صُوَيْحِبَهُ فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا، فَإِذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ اسْتَرْجَعَ» ثُمَّ قَالَ: «رَبِّ أَنِسْنِي مَا أَمْضَيْتَ وَأَعِنِّي عَلَى مَا أَبْقَيْتَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ أُحَيْدَكُمْ لَيَبْكِي فَيَسْتَعْبِرُ إِلَيْهِ صُوَيْحِبُهُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ لَا تُعَذِّبُوا إِخْوَانَكُمْ، وَكَتَبَ لَهَا فِي قِطْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ أَحْمَرَ لِقَيْلَةَ وَلِلنِّسْوَةِ بَنَاتِ قَيْلَةَ أَنْ لَا يُظْلَمْنَ حَقًّا وَلَا يُكْرَهْنَ عَلَى مُنْكِحٍ، وَكُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٍ لَهُنَّ نُصَيْرٌ أَحْسِنَّ وَلَا تُسِئْنَ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي حَبَّانُ بْنُ عَاصِمٍ - وَكَانَ جَدِّي أَبَا أُمِّي - عَنْ حَدِيثِ حَرْمَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ الْكَعْبِيِّ مِنْ كَعْبِ بَلْعَنْبَرَ قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي جَدَّتَايَ، صَفِيَّةُ بِنْتُ عُلَيْبَةَ وَدُحَيْبَةُ بِنْتُ عُلَيْبَةَ - وَكَانَ جَدُّهُمَا حَرْمَلَةَ -: أَنَّ حَرْمَلَةَ خَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَكَانَ عِنْدَهُ حَتَّى عَرَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم ثُمَّ ارْتَحَلَ قَالَ: فَلُمْتُ نَفْسِي، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَذْهَبُ حَتَّى أَزْدَادَ مِنَ الْعِلْمِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُمْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنِي أَعْمَلُ؟ فَقَالَ: «يَا حَرْمَلَةُ §ائْتِ الْمَعْرُوفَ وَاجْتَنِبِ الْمُنْكَرَ» وَانْصَرَفْتُ حَتَّى أَتَيْتُ رَاحِلَتِي، ثُمَّ رَجَعْتُ حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَأْمُرُنِي

الصفحة 320

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text