كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

إِلَّا بِأَكْلِهِ» ، وَدَعَا لَهُمَا بِقَلْبٍ فَشُوِيَ ثُمَّ نَاوَلَهُ سَلَمَةَ بْنَ يَزِيدَ فَلَمَّا أَخَذَهُ أُرْعِدَتْ يَدُهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «كُلْهُ» ، فَأَكَلَهُ وَقَالَ:
[البحر الوافر]
عَلَى أَنِّي أَكَلْتُ الْقَلْبَ كَرْهًا ... وَتَرْعَدُ حِينَ مَسَّتْهُ بَنَانِي
قَالَ: وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لِقَيْسِ بْنِ سَلَمَةَ كِتَابًا نُسْخَتُهُ: «كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِقَيْسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ أَنِّي اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى مُرَّانَ وَمَوَالِيهَا وَحَرِيمٍ وَمَوَالِيهَا وَالْكِلَابِ وَمَوَالِيهَا مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَصَدَّقَ مَالَهُ وَصَفَّاهُ» قَالَ: الْكِلَابُ: أَوْدٌ وَزُبَيْدٌ وَجُزْءُ بْنُ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ وَزَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ وَعَائِذُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ وَبَنُو صَلَاءَةَ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: ثُمَّ قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّنَا مُلَيْكَةَ بِنْتِ الْحُلْوِ كَانَتْ تَفُكُّ الْعَانِيَ وَتُطْعِمُ الْبَائِسَ وَتَرْحَمُ الْمِسْكِينَ وَإِنَّهَا مَاتَتْ وَقَدْ وَأَدَتْ بُنَيَّةً لَهَا صَغِيرَةً فَمَا حَالُهَا؟ قَالَ: «الْوَائِدَةُ وَالْمَوْؤُدَةُ فِي النَّارِ» ، فَقَامَا مُغْضَبَيْنِ فَقَالَ: «إِلَيَّ فَارْجِعَا» ، فَقَالَ: «وَأُمِّي مَعَ أُمِّكُمَا» . فَأَبَيَا وَمَضَيَا وَهُمَا يَقُولَانِ: وَاللَّهِ إِنَّ رَجُلًا أَطْعَمَنَا الْقَلْبَ وَزَعَمَ أَنَّ أُمَّنَا فِي النَّارِ لَأَهْلٌ أَنْ لَا يُتَّبَعَ وَذَهَبَا فَلَمَّا كَانَا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ لَقِيَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مَعَهُ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَأَوْثَقَاهُ وَطَرَدَا الْإِبِلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم فَلَعَنَهُمَا فِيمَنْ كَانَ يَلْعَنُ فِي قَوْلِهِ: «لَعَنِ اللَّهُ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَلِحْيَانَ وَابْنِي مُلَيْكَةَ مِنْ حَرِيمٍ وَمُرَّانَ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُعْفِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَشْيَاخِهِمْ، قَالُوا: وَفَدَ أَبُو سَبْرَةَ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الذُّؤَيْبِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ ذُهْلِ بْنِ مُرَّانَ بْنِ جُعْفِيٍّ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم وَمَعَهُ ابْنَاهُ سَبْرَةُ وَعَزِيزٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله -[326]- عليه وسلم لِعَزِيزٍ: «مَا اسْمُكَ؟» قَالَ: عَزِيزٌ قَالَ: «§لَا عَزِيزَ إِلَّا اللَّهُ أَنْتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ» فَأَسْلَمُوا وَقَالَ لَهُ أَبُو سَبْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بِظَهْرِ كَفِّي سِلْعَةٌ قَدْ مَنَعْتَنِي مِنْ خِطَامِ رَاحِلَتِي، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِقَدَحٍ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِهِ عَلَى السِّلْعَةِ وَيَمْسَحُهَا فَذَهَبَتْ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَلِابْنَيْهِ، وَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْطِعْنِي وَادِيَ قَوْمِي بِالْيَمَنِ وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: حُرْدَانُ فَفَعَلَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

الصفحة 325

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text