كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

وَأَسْلَمُوا وَأَقَامُوا أَيَّامًا، ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِجَوَائِزَ كَمَا كَانَ يُجِيزُ الْوَفْدَ، وَكَسَا أَحَدَهُمْ بُرْدًا
قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: حَدَّثَنِي شَرْقِيُّ بْنُ الْقُطَّامِيِّ، عَنْ مُدْلِجِ بْنِ الْمِقْدَادِ بْنِ زَمِلٍ الْعُذْرِيِّ قَالَ: وَحَدَّثَنِي بِبَعْضِهِ أَبُو زُفَرَ الْكَلْبِيُّ قَالَا: وَفَدَ زَمِلُ بْنُ عَمْرٍو الْعُذْرِيُّ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ بِمَا سَمِعَ مِنْ صَنَمِهِمْ، فَقَالَ: «§ذَلِكَ مُؤْمِنٌ مِنَ الْجِنِّ» فَأَسْلَمَ وَعَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم لِوَاءً عَلَى قَوْمِهِ، فَشَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، ثُمَّ شَهِدَ بِهِ الْمَرْجَ فَقُتِلَ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ حِينَ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم:
[البحر الطويل]
إِلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ أَعْمَلْتُ نَصَّهَا ... أُكَلِّفُهَا حُزْنًا وَقَوْزًا مِنَ الرَّمَلِ
لِأَنْصُرَ خَيْرَ النَّاسِ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ... وَأَعْقِدَ حَبْلًا مِنْ حِبَالِكَ فِي حَبْلِي
وَأَشْهَدَ أَنَّ اللَّهَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ ... أَدِينُ لَهُ مَا أَثْقَلَتْ قَدَمِي نَعْلِي
§وَفْدُ سَلَامَانَ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كُتُبِ أَبِي: أَنَّ حَبِيبَ بْنَ عَمْرٍو السَّلَامَانِيَّ، كَانَ يُحَدِّثُ قَالَ: قَدِمْنَا وَفْدَ سَلَامَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَنَحْنُ سَبْعَةٌ فَصَادَفْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى جَنَازَةٍ دُعِيَ إِلَيْهَا فَقُلْنَا: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكُمْ، مَنْ أَنْتُمْ؟» قُلْنَا: نَحْنُ مِنْ سَلَامَانَ قَدِمْنَا لِنُبَايِعَكَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَنَحْنُ عَلَى مَنْ وَرَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا فَالْتَفَتَ إِلَى ثَوْبَانَ غُلَامِهِ، فَقَالَ: «§أَنْزِلْ هَؤُلَاءِ الْوَفْدَ حَيْثُ يَنْزِلُ الْوَفْدُ» فَلَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ جَلَسَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَبَيْتِهِ فَتَقَدَّمْنَا -[333]- إِلَيْهِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَعَنِ الرُّقَى وَأَسْلَمْنَا وَأَعْطَى كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا خَمْسَ أَوَاقٍ وَرَجَعْنَا إِلَى بِلَادِنَا، وَذَلِكَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ عَشْرٍ

الصفحة 332

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text