كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالَ: «أَرَاغِبًا جِئْتَ أَمْ رَاهِبًا؟» فَقَالَ: أَمَّا الرَّغْبَةُ فَوَاللَّهِ مَا فِي يَدَيْكَ مَالٌ، وَأَمَّا الرَّهْبَةُ فَوَاللَّهِ إِنَّنِي لَبِبَلَدٍ مَا تَبْلُغُهُ جُيُوشُكَ، وَلَكِنِّي خُوِّفْتُ فَخِفْتُ، وَقِيلَ لِي: آمِنْ بِاللَّهِ آمَنْتُ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: «رُبَّ خَطِيبٍ مِنْ عَنْسٍ» فَمَكَثَ يَخْتَلِفُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم ثُمَّ جَاءَهُ يُوَدِّعُهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «اخْرُجْ» وَبَتِّتْهُ، وَقَالَ: «إِنْ أَحْسَسْتَ شَيْئًا فَوَائِلْ إِلَى أَدْنَى قَرْيَةٍ» فَخَرَجَ فَوُعِكَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَوَاءَلَ أَدْنَى قَرْيَةٍ فَمَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَاسْمُهُ رَبِيعَةُ
§وَفْدُ الدَّارِيِّينَ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ الْجُذَامِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَا: قَدِمَ وَفْدُ الدَّارِيِّينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مُنْصَرَفَهُ مِنْ تَبُوكَ وَهُمْ عَشَرَةُ نَفَرٍ فِيهِمْ: تَمِيمٌ وَنُعَيْمٌ ابْنَا أَوْسِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ سَوَّادِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ دَرَّاعِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الدَّارِ بْنِ هَانِئِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ نُمَارَةَ بْنِ لَخْمٍ وَيَزِيدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ خَارِجَةَ وَالْفَاكِهُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ صَفَّارَةَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: صَفَّارَةُ، وَقَالَ هِشَامٌ: صَفَّارُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ دَرَّاعِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الدَّارِ وَجَبَلَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ صَفَّارَةَ وَأَبُو هِنْدٍ وَالطَّيِّبُ ابْنَا ذَرٍّ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَزِينِ بْنِ عِمِّيتِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ دَرَّاعِ وَهَانِئُ بْنُ حَبِيبٍ وَعَزِيزٌ وَمُرَّةُ ابْنَا مَالِكِ بْنِ سَوَّادِ بْنِ جَذِيمَةَ فَأَسْلَمُوا §وَسَمَّى رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم الطَّيِّبَ -[344]- عَبْدَ اللَّهِ وَسَمَّى عَزِيزًا عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَأَهْدَى هَانِئُ بْنُ حَبِيبٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم رَاوِيَةَ خَمْرٍ وَأَفْرَاسًا وَقَبَاءً مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ، فَقَبِلَ الْأَفْرَاسَ وَالْقَبَاءَ وَأَعْطَاهُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: مَا أَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: «انْتَزِعِ الذَّهَبَ فَتُحَلِّيَهُ نِسَاءَكَ أَوْ تَسْتَنْفِقَهُ ثُمَّ تَبِيعَ الدِّيبَاجَ فَتَأْخُذَ ثَمَنَهُ» فَبَاعَهُ الْعَبَّاسُ مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ تَمِيمٌ: لَنَا جِيرَةٌ مِنَ الرُّومِ لَهُمْ قَرْيَتَانِ يُقَالُ لِإِحْدَاهُمَا: حَبْرَى، وَالْأُخْرَى بَيْتُ عَيْنُونَ فَإِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ الشَّامَ فَهَبْهُمَا لِي قَالَ: «فَهُمَا لَكَ» فَلَمَّا قَامَ أَبُو بَكْرٍ أَعْطَاهُ ذَلِكَ وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا وَأَقَامَ وَفْدُ الدَّارِيِّينَ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، وَأَوْصَى لَهُمْ بِحَادِ مِائَةِ وَسْقٍ
الصفحة 343