كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

§وَفْدُ حَضْرَمَوْتَ قَالُوا: وَقَدِمَ وَفْدُ حَضْرَمَوْتَ مَعَ وَفْدِ كِنْدَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَهُمْ بَنُو وَلِيعَةَ مُلُوكُ حَضْرَمَوْتَ حَمْدَةُ وَمِخْوَسٌ وَمِشْرَحٌ وَأَبْضَعَةُ فَأَسْلَمُوا، وَقَالَ مِخْوَسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ عَنِّي هَذِهِ الرُّتَّةَ مِنْ لِسَانِي، فَدَعَا لَهُ وَأَطْعَمَهُ طُعْمَةً مِنْ صَدَقَةِ حَضْرَمَوْتَ وَقَدِمَ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيُّ وَافِدًا عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم، وَقَالَ: جِئْتُ رَاغِبًا فِي الْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ فَدَعَا لَهُ وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَنُودِيَ لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً سُرُورًا بِقُدُومِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ يُنْزِلَهُ فَمَشَى مَعَهُ وَوَائِلٌ رَاكِبٌ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: أَلْقِ إِلَيَّ نَعْلَكَ قَالَ: لَا، إِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأَلْبَسَهَا وَقَدْ لَبِسْتُهَا، قَالَ: فَأَرْدِفْنِي: قَالَ: لَسْتَ مِنْ أَرْدَافِ الْمُلُوكِ، قَالَ: إِنَّ الرَّمْضَاءَ قَدْ أَحْرَقَتْ قَدَمَيَّ، قَالَ: امْشِ فِي ظِلِّ نَاقَتِي كَفَاكَ بِهِ شَرَفًا، وَلَمَّا أَرَادَ الشُّخُوصَ إِلَى بِلَادِهِ كَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ لِوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَيْلِ حَضْرَمَوْتَ إِنَّكَ أَسْلَمْتَ، وَجَعَلْتُ لَكَ مَا فِي يَدَيْكَ مِنَ الْأَرَضِينَ وَالْحُصُونِ وَأَنْ يُؤْخَذَ مِنْكَ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ ذُو عَدْلٍ وَجَعَلْتُ لَكَ أَنْ لَا تُظْلَمَ فِيهَا مَا قَامَ الدِّينُ، وَالنَّبِيُّ وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَيْهِ أَنْصَارٌ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ مَوْلًى لِبَنِي هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ -[350]- مِنْ وَلَدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: وَفَدَ مِخْوَسُ بْنُ مَعْدِ يكَرِبَ بْنِ وَلِيعَةَ فِيمَنْ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم، ثُمَّ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ فَأَصَابَ مِخْوَسًا اللَّقْوَةُ فَرَجَعَ مِنْهُمْ نَفَرٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَيِّدُ الْعَرَبِ ضَرَبَتْهُ اللَّقْوَةُ فَادْلُلْنَا عَلَى دَوَائِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «§خُذُوا مِخْيَطًا فَاحْمُوهُ فِي النَّارِ، ثُمَّ اقْلِبُوا شَفْرَ عَيْنِهِ، فَفِيهَا شِفَاؤُهُ، وَإِلَيْهَا مَصِيرُهُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا قُلْتُمْ حِينَ خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِي» فَصَنَعُوهُ بِهِ فَبَرَأَ

الصفحة 349

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text