كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ ثُمَّ مِنْ تِنْعَةَ يُقَالُ لَهَا: تَهْنَاةُ بِنْتُ كُلَيْبٍ صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم كِسْوَةً، ثُمَّ دَعَتِ ابْنَهَا كُلَيْبَ بْنَ أَسَدِ بْنِ كُلَيْبٍ فَقَالَتِ: §انْطَلِقْ بِهَذِهِ الْكِسْوَةِ إِلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم فَأَتَاهُ بِهَا، وَأَسْلَمَ، فَدَعَا لَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِهِ يُعَرِّضُ بِنَاسٍ مِنْ قَوْمِهِ:
[البحر الوافر]
لَقَدْ مَسَحَ الرَّسُولُ أَبَا أَبِينَا ... وَلَمْ يَمْسَحْ وُجُوهَ بَنِي بَحِيرِ
شَبَابُهُمْ وَشَيْبُهُمْ سَوَاءٌ فَهُمْ فِي اللُّؤْمِ أَسْنَانُ الْحَمِيرِ وَقَالَ كُلَيْبٌ حِينَ أَتَى النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم:
[البحر البسيط]
مِنْ وَشْزِ بِرْهَوْتَ تَهْوِي بِي عَذَافِرُهُ ... إِلَيْكَ يَا خَيْرَ مَنْ يَحْفَى وَيَنْتَعِلُ
تَجُوبُ بِي صَفْصَفًا غُبْرًا مَنَاهِلُهُ ... تَزْدَادُ عَفْوًا إِذَا مَا كَلَّتِ الْإِبِلُ
شَهْرَيْنِ أَعْمَلُهَا نَصًّا عَلَى وَجَلٍ ... أَرْجُو بِذَاكَ ثَوَابَ اللَّهِ يَا رَجُلُ
أَنْتَ النَّبِيُّ الَّذِي كُنَّا نُخَبَّرُهُ ... وَبَشَّرَتْنَا بِكَ التَّوْرَاةُ وَالرُّسُلُ
قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، وَحُجْرٌ ابْنَا عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ قَالَ: وَفَدَ وَائِلُ بْنُ حُجْرِ بْنِ سَعْدٍ الْحَضْرَمِيُّ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم فَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَدَعَا لَهُ -[351]- وَرَفَّلَهُ عَلَى قَوْمِهِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا §وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ أَتَاكُمْ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ رَاغِبًا فِي الْإِسْلَامِ» ثُمَّ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: «انْطَلِقْ بِهِ فَأَنْزِلْهُ مَنْزِلًا بِالْحَرَّةِ» قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَانْطَلَقْتُ بِهِ وَقَدْ أَحْرَقَتْ رِجْلَيَّ الرَّمْضَاءُ، فَقُلْتُ: أَرْدِفْنِي قَالَ: لَسْتَ مِنْ أَرْدَافِ الْمُلُوكِ، قُلْتُ: فَأَعْطِنِي نَعْلَيْكَ أَتَوَقَّى بِهِمَا مِنَ الْحَرِّ، قَالَ: لَا يَبْلُغُ أَهْلَ الْيَمَنِ أَنَّ سُوقَةً لَبِسَ نَعْلَ مَلِكٍ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ قَصَّرْتُ عَلَيْكَ نَاقَتِي فَسِرْتَ فِي ظِلِّهَا، قَالَ مُعَاوِيَةُ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم فَأَنْبَأْتُهُ بِقَوْلِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ فِيهِ لَعُبَيَّةً مِنْ عُبَيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ» فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ كَتَبَ لَهُ كِتَابًا

الصفحة 350

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text