كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

§وَفْدُ نَجْرَانَ رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ قَالُوا: وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم إِلَى أَهْلِ نَجْرَانَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَفْدُهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ نَصَارَى، فِيهِمُ الْعَاقِبُ وَهُوَ عَبْدُ الْمَسِيحِ رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ وَأَبُو الْحَارِثِ بْنُ عَلْقَمَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي رَبِيعَةَ وَأَخُو كُرْزٍ وَالسَّيِّدُ وَأَوْسُ ابْنَا الْحَارِثِ وَزَيْدُ بْنُ قَيْسٍ وَشَيْبَةُ وَخُوَيْلِدٌ وَخَالِدٌ وَعَمْرٌو وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَفِيهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَتَوَلُّونَ أُمُورَهُمْ وَالْعَاقِبُ وَهُوَ أَمِيرُهُمْ، وَصَاحِبُ مَشُورَتِهِمْ وَالَّذِي يَصْدُرُونَ عَنْ رَأْيِهِ وَأَبُو الْحَارِثِ أَسْقُفُهُمْ وَحَبْرُهُمْ وَإِمَامُهُمْ وَصَاحِبُ مَدَارِسِهِمْ وَالسَّيِّدُ وَهُوَ صَاحِبُ رِحْلَتِهِمْ، فَتَقَدَّمَهُمْ كُرْزٌ أَخُو أَبِي الْحَارِثِ وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
إِلَيْكَ تَغْدُو قَلِقًا وَضِينُهَا ... مُعْتَرِضًا فِي بَطْنِهَا جَنِينُهَا
مُخَالِفًا دِينَ النَّصَارَ ... ى دِينُهَا
فَقَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَدِمَ الْوَفْدُ بَعْدَهُ فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الْحِبَرَةِ وَأَرْدِيَةٌ مَكْفُوفَةٌ بِالْحَرِيرِ، فَقَامُوا يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «دَعُوهُمْ» ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ وَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ عُثْمَانُ: ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ زِيِّكُمْ هَذَا، فَانْصَرَفُوا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ ثُمَّ غَدَوْا عَلَيْهِ بِزِيِّ الرُّهْبَانِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِمْ وَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَبَوْا وَكَثُرَ الْكَلَامُ وَالْحِجَاجُ بَيْنَهُمْ وَتَلَا عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «إِنْ أَنْكَرْتُمْ مَا أَقُولُ لَكُمْ فَهَلُمَّ أُبَاهِلْكُمْ» فَانْصَرَفُوا عَلَى ذَلِكَ فَغَدَا عَبْدُ الْمَسِيحِ وَرَجُلَانِ مِنْ ذَوِي رَأْيِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَقَالَ: قَدْ بَدَا لَنَا أَنْ لَا نُبَاهِلَكَ فَاحْكُمْ

الصفحة 357

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text