كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 1)

أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بَيْنَمَا هُوَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ إِذْ قَرَّبَتْ إِلَيْهِ خَوَانًا عَلَيْهِ لَحْمُ ضَبٍّ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ قَالَتْ مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَدْرِي مَا هَذَا؟ قَالَ: «لَا» قَالَتُ: هَذَا لَحْمُ ضَبٍّ، قَالَ: «§هَذَا لَحْمٌ لَمْ آكُلْهُ» وَعِنْدَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَامْرَأَةٌ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: «لَا» وَقَالَ: «كُلُوا» فَأَكَلَ الْفَضْلُ وَخَالِدٌ وَالْمَرْأَةُ، وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: أَمَّا أَنَا فَلَا آكُلُ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِسَبْعَةِ أَضُبٍّ فِي جَفْنَةٍ وَقَدْ صُبَّ عَلَيْهَا سَمْنٌ، فَقَالَ: «§كُلُوا» وَلَمْ يَأْكُلْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَأْكُلُ وَلَا تَأْكُلُ فَقَالَ: «إِنِّي أَعَافُهَا»
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أُتِيَ بِضَبٍّ فَقَالَ: «§اقْلِبُوهُ لِظَهْرِهِ» فَقَلَبُوهُ، ثُمَّ قَالَ: «اقْلِبُوهُ لِبَطْنِهِ» فَقَلَبُوهُ، فَقَالَ: «تَاهَ سِبْطٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِمَّنْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ يَكُ فَهُوَ هَذَا فَإِنْ يَكُ فَهُوَ هَذَا»
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَسَدِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه -[397]- وسلم أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ فَقَالَتْ: أَلَا أُطْعِمُكُمْ مِنْ هَدِيَّةٍ أَهْدَتْهَا لَنَا أُمُّ عَقِيقٍ فَقَالَ: «بَلَى» فَجِيءَ بِضَبَّيْنِ مَشْوِيَّيْنِ فَتَبَزَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: كَأَنَّكَ تَقْذَرُهُ، قَالَ: «أَجَلْ» قَالَتْ: أَلَا أَسْقِيكُمْ مِنْ لَبَنٍ أَهْدَتْهُ لَنَا؟ قَالَ: «بَلَى» قَالَ: فَجِيءَ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَخَالِدٌ عَنْ شِمَالِهِ، فَقَالَ لِي: «اشْرَبْ هُوَ لَكَ وَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهِ خَالِدًا» فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِسُؤْرِكَ عَلَيَّ أَحَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: " §مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِي مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرَ اللَّبَنِ "

الصفحة 396