كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

الفراغ من البحث والنظر ... " (¬1).
كما أشار إلى صفتي الحكم من العموم والتجريد الشاطبيُّ (ت: 790 هـ) بقوله: "لأنَّها -يعني الأحكام الكلية- مطلقات وعمومات، وما يرجع إلى ذلك" (¬2).
وهذا بيان لصفتي الحكم الكلي من العموم والتجريد:

(أ) العموم:
والمراد به: عموم الحكم الكلي لكل الأشخاص والأزمان والوقائع التي تندرج تحته.
فهو عام للمكلفين، فلا يخص شخصًا أَوْ واقعة بعينها، ولا يشترط فيه سوى التهيئة الظاهرة، فهو محدد بالأوصاف والشروط المقررة، لا بأشخاص أَوْ أعيان بذواتهم، وهذا يجعل الحكم الكلي صالحًا للتطبيق على عموم الأشخاص والأعيان الذين تحقق فيهم الأوصاف والشروط المذكورة فيه، وإنَّما كان الحكم الكلي عامًّا حتى يشمل صورًا كثيرة غير متناهية مما يدخل تحته (¬3).
¬__________
(¬1) مقدمة ابن خلدون 3/ 1255، تحقيق علي وافي، وقارن بالطبعة الأخرى، دار الفكر 450، وانظر إشارة إلى هاتين الصفتين في: فصول في الفكر الِإسلامي بالمغرب 166.
(¬2) الموافقات 4/ 93.
(¬3) الفتاوى الكبرى لابن تيمية 3/ 412، شرح عماد الرضا 1/ 59، الموافقات 2/ 244، 248، 275، 4/ 92، 97، الِإعلام لابن القيم 1/ 38، البهجة =

الصفحة 112