كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
تاسع عشر: تقسيمه من جهة اقتضاء حكمه للإِنجاز أَوْ التخيير (¬1):
وينقسم من هذه الجهة قسمين، هما:
القسم الأول: السبب المقتضي حكمه الإِنجاز.
والمراد به: أَنْ يترتب على السبب حكم منجز لا خيار فيه.
مثاله: شرب المسكر يجب به الحد على الشارب.
القسم الثاني: السبب المقتضي حكمه التخيير.
والمراد به: أَنْ يترتب على السبب حكم يخير فيه المكلف بين أمرين فأكثر.
وقد يكون التخيير للحاكم فهو اختيار مصلحةٍ لا تشهٍّ، وذلك مثل: جريمة الحرابة، والتي يترتب عليها التخيير بين قتل المحارب، أَوْ قتله مع صلبه، أَوْ قطع يده ورجله من خلاف، أَوْ نفيه من الأرض ما لم يكن قد قتل فيقتل (¬2)؛ والمبينة في قوله - تعالى -: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ
¬__________
(¬1) التقسيم مستفاد من الأمثلة المدرجة فيه.
(¬2) التخيير بين هذه العقوبات على نحو ما سلف هو قول بعض أهل العلم، واختيار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية حسب قرارها ذي الرقم 85 والتاريخ 11/ 11/ 1401 هـ وعليه العمل في محاكم المملكة، وانظر الخلاف في المسألة مبسوطًا في بحث عن الحرابة منشور في مجلة الشريعة بالكويت ص 237، عدد (21) لعام 1414 هـ.