كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

حكم المنهي عنه بالحرمة:
والقاعدة في مذهب الحنابلة في المنهى عنه بالحرمة، هل يكون باطلًا أَوْ صَحِيحًا مع التحريم؟ على التفصيل الآتي (¬1):
1 - إذا كان النهي بالحرمة عائدًا إلى ذات المنهي عنه أَوْ شرطه، فيكون باطلًا سواء كان في العبادات أَمْ المعاملات.
مثال النهي العائد إلى ذات المنهي عنه في المعاملات: النهي عن البيع بعد نداء الجمعة الثاني ممن تلزمه الجمعة.
ومثال النهي العائد إلى شرطه في المعاملات: النهي عن بيع الحمل في البطن، فالعلم بالمبيع شرط لصِحَّة البيع، فإذا باع الحمل لم يَصِحّ البيع؛ لعود النهي إلى شرطه.
2 - إذا كان النهي بالحرمة عائدًا إلى أمر خارج لا يتعلق بذات المنهي عنه ولا شرطه، فلا يكون باطلًا سواء في العبادات أَمْ في المعاملات، مثال ذلك: النهي عن تلقي الركبان، فمن تلقى الركبان، واشترى منهم لم يبطل العقد؛ لأَنَّ النهي لا يعود إلى ذات البيع ولا إلى شرطه، ولذا يثبت للبائع الخيار (¬2).
¬__________
(¬1) شرح الكوكب المنير 3/ 84، 93، شرح مختصر الروضة 2/ 430، 439، 442، الأصول من علم الأصول 33.
(¬2) انظر: الخيار في تلقي الركبان: الكشاف 3/ 211، الخيار وأثره في العقود لأبو غدة 2/ 637.

الصفحة 214