كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
والمشي في الأرض مرحًا، في قوله -تعالى-: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38)} [الإسراء: 38] أي: محرَّمًا (¬1).
ويقال لفاعل المكروه: مخالف، ومسيء، وغير ممتثل مع أَنَّه لا يذم فاعله شرعًا، ولا يأثم على الأَصَحِّ؛ قال الِإمام أحمد فيمن زاد على التشهد الأول: "أساء" (¬2).
حقيقة الكراهة وأثرها:
الكراهة حكم شرعي تكليفي، يؤمر المكلف بموجبه بالكف عن الفعل من غير جزم، وهذه حقيقية الكراهة.
وأَمَّا أثرها فإنَّه يثاب تارك المكروه امتثالًا، ولا يعاقب فاعله (¬3).
عدم دخول الحكم القضائي في الكراهة:
إنَّ الكراهة لا يدخلها الحكم القضائي؛ لأَنَّها نهي على غير وجه الجزم، والقضاء جزم وإلزام، أَمَّا الفتيا فتدخل الكراهة، لأَنَّه لا إلزام فيها (¬4).
* * *
¬__________
(¬1) شرح الكوكب المنير 1/ 420، بدائع الفوائد 4/ 6، تفسير ابن كثير 3/ 43، تفسير الشوكاني 3/ 228.
(¬2) شرح الكوكب المنير 1/ 420.
(¬3) الأصول من علم الأصول 15، الحكم التكليفي 223.
(¬4) الإِحكام للقرافي 34، بداية المجتهد 2/ 475.