كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

قال مثلًا: إنَّه إذا وقع عقد البيع بشروطه وانتفاء موانعه فإنَّه عقد صَحِيح يترتب عليه وجوب تسليم الثمن والمثمن والانتفاع بالمبيع، وهذا هو شأن الحكم التكليفي (¬1).
أَوْ كأَنَّ الشرع قرر: بأَنَّه إذا وقع العقد منخرم الشروط أَوْ بعضها فإنَّه باطل لا يترتب عليه أثره، وهكذا لو انخرمت بعض أركانه أَوْ وجدت موانعه.
تنبيه:
ذهب بعض الباحثين المعاصرين إلى أَنَّ الصحَّة والفساد حكم وصفي لا وضعي ولا تكليفي وعَرَّفه بأَنَّه: خطاب الله -تعالى- المتعلق بوصف الشيء ذي الوجهين بموافقة أمر الشارع والفساد ضده، وأَنَّ هذا الحكم (الصِّحَّة والفساد) يحكم به على الأحكام الوضعية والأحكام التكليفية بموافقتها لأمر الشرع أَوْ مخالفتها له (¬2).
وهذا مردود بما ذكرنا في ترجيح كونه حكمًا تكليفيًّا.
ولا يرد على ذلك أَنَّ لِلصِّحَّة والبطلان آثارًا تترتب عليها، ككون الصَّحِيح من البيع يجب فيه تسليم الثمن، وكون الباطل من
¬__________
(¬1) انظر تقرير ذلك في أقسام الحكم، والعلاقة بين حكم الوضع والتكليف، من التمهيد في الباب الأول.
(¬2) الصِّحَّة والفساد لجبريل ميغا 224.

الصفحة 242