كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
فعل، أَوْ تقرير (¬1).
فالقول هو ما نطق به باللسان، أَوْ أمر بكتابته عنه، ولا يدخل في ذلك القرآن؛ لأَنَّه ليس من قوله - صلى الله عليه وسلم -.
وجميع ما نقل عنه - صلى الله عليه وسلم - من أقواله وصَحَّت نسبتها إليه فهي من هذا القبيل، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مالك بن الحويرث: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (¬2).
والمراد بالفعل: ما يقابل القول ولو كان الفعل إشارة، ويدخل في الفعل عمل القلب والترك؛ لأَنَّه كف للنفس، فمتى نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه أراد فعل شيء كان ذلك من السنة الفعلية، وهكذا إذا نقل عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه ترك كذا كان ذلك من السنة الفعلية.
ومن أمثلته: أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترى فرسًا من أعرابي ولم يُشْهِد كما في حديث عمارة بن خزيمة عن عمه (¬3).
والمراد بالتقرير: أَنْ يسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا يُقال، أَوْ يَرى شيئًا يُفْعَل فلا يُنْكِره، أَوْ يُحَسِّنُه، أَوْ يَمْدَحه، أَوْ يُسَرُّ به.
ومثاله: حديث عائشة - رضي الله عنها -، قالت: "إن رسول
¬__________
(¬1) البلبل 49، مختصر التحرير 42.
(¬2) رواه البخاري (الفتح 2/ 111، 10/ 437)، وهو برقم 631، ورقم 6008.
(¬3) رواه أبو داود 3/ 308 وهو برقم 3607، والنسائي 7/ 301، وهو برقم 4647، والحاكم في مستدركه 2/ 21، وهو برقم 58/ 2187، وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي كما في التخليص 2/ 17، 18.