كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عَلَيَّ مسرورًا، تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تَرَيْ أَنَّ مجززًا نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، فقال: هذه الأقدام بعضها من بعض؟ " (¬1).
والاحتجاج بالسنة متفق عليه بين العلماء، وهي كلها من قول أَوْ فعل أَوْ تقرير صالحةٌ للاحتجاج بها على ثبوت الأحكام الشرعية؛ لعصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما طريقه التشريع؛ يقول- تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء: 59]، ويقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36].
والسُّنَّة تكون مؤكِّدة لما جاء به القرآن، كما تكون مؤسِّسة لحكم سكت عنه القرآن، فتبينه بيانًا مبتدأً، كما تكون شارحة مفسِّرة لكتاب الله تبين مراد الله منه، وتقيد مطلقه (¬2).
3 - الإِجماع:
والمراد به عند الأصوليين: اتفاق مجتهدي هذه الأمة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على حكم شرعي (¬3).
¬__________
(¬1) متفق عليه؛ فقد رواه البخاري (الفتح 12/ 56)، وهو برقم 6770، ومسلم (2/ 1081) برقم 34/ 1459.
(¬2) شرح الكوكب المنير 2/ 159 - 167، شرح مختصر الروضة 2/ 60 - 67، الطرق الحكمية 101، وفي الذب عن السنة انظر: كتاب السنة ومكانتها في التشريع للسباعي، وكتاب دفاع عن السنة لأبو شهبة.
(¬3) مختصر التحرير 44، البلبل 128، الأصول من علم الأصول 73.