كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

10 - شرع من قبلنا:
والمراد به عند الأصوليين: شرع من قبلنا من الأمم إذا ثبت في شريعتنا ولم يقم دليل على نفيه عنا أَوْ مطالبتنا به (¬1).
وشرع من قبلنا من الأمم إذا ثبت في شريعتنا لا يخلو من ثلاثة أمور، هي (¬2):
1 - أَنْ يقوم الدليل على مطالبتنا به: فقد اتفق العلماء على أَنَّه شرع لنا، كمطالبتنا بالصيام في الجملة.
قال - تعالى -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].
2 - أَنْ يقوم الدليل على نفيه عنا: فقد اتفق العلماء على أَنّه ليس شرعًا لنا.
قال - تعالى -: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} [الأنعام: 146].
3 - أَلَّا يقوم دليل على مطالبتنا به ولا على نفيه عنا: فهذا هو المراد هنا، ومثاله قوله - تعالى -: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45].
¬__________
(¬1) شرح مختصر الروضة 3/ 169، شرح الكوكب المنير 4/ 412.
(¬2) أصول مذهب الإِمام أحمد 483.

الصفحة 291