كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
والاعتداد بهذا الدليل (شرع من قبلنا) دليلًا لشرعية الأحكام هو مذهب فريق من العلماء، وهو منقول عن أَصْحَاب أبي حنيفة، وعن بعض أَصْحَاب الشافعي، ومالك، وهو ترجيح جمهور الحنابلة، وأَصَحُّ الروايتين عن أحمد؛ يَدُلُّ لذلك قوله - تعالى -: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [النحل: 123]، وقوله - تعالى -: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90].
ففي هاتين الآيتين الأمر باتباع الأنبياء قبلنا، فدَلَّ على حجية الأخذ بما في شريعتهم إذا لم يخالف شريعتنا.
وقد خالف في ذلك - أي: في الاستدلال بشرع من قبلنا - بعض الشافعية، وهو رواية عن أحمد، وقول آخرين من الأصوليين (¬1).
ولكن الراجح هو الأول، وليس هذا موضع تتبع أدلة الفريقين ومناقشتها؛ لأَنَّ القصد الإِشارة إلى هذا الدليل بإيجاز.
هذه لمحة إجمالية أردت بها تنبيه المبتدئ وتذكير المنتهي بأدلة شرعية الأحكام، ومن أراد التفصيل في كل دليل فعليه بكتب الأصول.
¬__________
(¬1) الإِحكام للآمدي 4/ 147، البرهان للجويني 1/ 331، البحر المحيط 6/ 41، شرح مختصر الروضة 3/ 169، شرح الكوكب المنير 4/ 412، أصول مذهب الإِمام أحمد 485، 486، 491، الشرائع السابقة ومدى حجيتها للدرويش 269.