كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
وإذا كنا نروم في هذا الكتاب إلى ضبط تَوْصِيف الأَقْضِيَة التي يكون بها إجراء الحكم الكلي على الأقضية مراعين ضبطه بما يوقعه موقعه الصَّحِيح الموافق لمراد الله- عزَّ وجلّ- في تحقيق العدل بين عباده، وإيصال الحقوق إلى أَصْحَابها آخذين بما تقتضيه الأصول من مراعاة الزمان والمكان وخصوصية الواقعة موضع النزاع وغير ذلك من الأصول، فإذا كنا نروم ذلك فإنَّ أهم عناصر التَّوْصِيف هو إعداد الحكم الكلي المراد تطبيقه على الواقعة المعينة بتمييزه من بين أحكام أخرى قد تكون مشابهة أَوْ متداخلة، أَوْ باستنباطه بالاجتهاد من أصوله وقواعده إذا لم يكن حكمًا نَصِّيًّا، فالعلم بالحق مقدمة للحكم به (¬1).
وتقرير الحكم الكلي في صيغته المهيئة لتَوْصِيف القضية عليه يكون من طرقه المعتبرة باجتهاد، أَوْ اتباع، أَوْ تقليد، أَوْ تخريج، وسوف نأتي على تفصيل لهذه الطرق في المباحث التالية:
* * *
¬__________
= [مزيل الملام 114، 120].
(¬1) مزيل الملام 114، الإِعلام لابن القيم 4/ 173، تنبيه الحكام 195، شرح أدب القاضي لابن مازه 1/ 179، روضة القضاة 1/ 158، تبصرة الحكام 1/ 64، البهجة 1/ 41، الاستقامة لابن تيمية 2/ 217، الكشاف 6/ 300، فصول في الفكر الإِسلامي في المغرب 188، 189.