كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

انفتح له أفقٌ من الاستنباط والتأصيل والتقعيد ممن سبقه لم يخطر له على بال لو أعرض عن هذا التراث وأهمله (¬1).
ولقد كان الإِمام أحمد (ت: 241 هـ) يقول لبعض أَصْحَابه: "إياك أَنْ تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام" (¬2)، وكان يقول -أيضًا-: "إذا جاءت المسألة ليس فيها أثر فأَفْتِ فيها بقول الشافعي" (¬3)، وكان يقول -أيضًا -كما في رواية المروذي (ت: 275 هـ): "إذا سئلتُ عن مسألة لم أعرف فيها خبرًا قلتُ فيها بقول الشافعي؛ لأَنَّه إمام عالم من قريش" (¬4).
وقال الشافعي (ت: 204 هـ) في مسألة في الحج: "قلته تقليدًا لعطاء" (¬5)، فتواصل الفقهاء مستمر دائم، يستفيد لاحقهم من سابقهم ولو كان إمامًا مجتهدًا؛ لأَنَه يجدهم قد كَفَوْهُ مؤونة التصوير، والتأصيل، والتفصيل، فينظر في أقاويلهم فيسبرها ويخبرها وينتقدها، فيختار أرجحها وأصحها، فيكون هو متفرغًا للاختيار، والتنقيح، والتكميل (¬6).
¬__________
(¬1) الغياثي 401، الاجتهاد للأفغانستاني 516 - 521، فقه التدين 1/ 68.
(¬2) صفة الفتوى 30، 105، تهذيب الأجوبة 17.
(¬3) تهذيب الأسماء واللغات 1/ 60، الكشاف 6/ 302.
(¬4) الكشاف 6/ 302.
(¬5) إعلام الموقعين 4/ 212.
(¬6) صفة الفتوى 74، المجموع 1/ 96، الغياثي 266.

الصفحة 346