كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
ظاهرًا اتبع صاحبه وأخذ بقوله، وقد ذكر العلماء أَنَّ من أدب الحكام أَنْ يكون الحاكم مستحضرًا أحكامًا كثيرة، وعنده القدرة على الرجوع إلى الكتب الفقهية والإِفادة منها (¬1)، يقول ابن عاشور (ت: 1393 هـ): "ومن الواجب أَنْ يكون القاضي مستحضرًا للأحكام الشرعية في المسائل الكثيرة النزول، ومقتدرًا على الاطلاع على أحكام ونوادر النوازل عند دعاء الحاجة إليها بسهولة؛ لكونه دارسًا لكتب الفقه، متضلعًا بطرق الاستفادة منها" (¬2).
وأوجب بعض الفقهاء على الحاكم والمفتي النظر والترجيح بين الأقوال والأوجه عند الحكم والقضاء (¬3)، وكل ذلك يؤكد أهمية الاتباع والاعتناء به، ولا يعني ذلك وجوب الالتزام بكل ما كتبه الفقهاء، بل الاستعانة به، والأخذ بما وافق الدليل (¬4) من غير دعوى للاجتهاد.
* * *
¬__________
(¬1) أدب المفتي والمستفتي لابن الصلاح 88، المجموع 1/ 77.
(¬2) مقاصد الشريعة 196، وفي المعنى نفسه انظر: صفة الفتوى 23.
(¬3) الكشاف 6/ 296.
(¬4) تيسير العزيز الحميد 486.