كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
ولقد اهتم علماء المذاهب بوضع قواعد وأحكام عَامَّة لجميع أبواب الفقه، أَوْ خَاصَّة بأبواب أَوْ تصرفات معينة، فيأتي الفقيه أَوْ المفتي أَوْ القاضي إذا لم يجد للنازلة حكمًا مقررًا في المذهب فيخرِّج الواقعة المنظورة لديه على الأصول والقواعد المذهبية (¬1).
يقول النووي (ت: 676 هـ): "وله -أي مجتهد المذهب- أَنْ يفتي فيما لا نَصَّ فيه لِإمامه بما يخرجه على أصوله، هذا هو الصَّحِيح الذي عليه العمل، وإليه مفزع المفتين من مدد طويلة" (¬2).
ويقول ابن حمدان (ت: 695 هـ): "يبعد أَنْ تقع واقعة لم يُنَصَّ على حكمها في المذهب، ولا هي في معنى بعض المَنْصُوص عليه فيه من غير فرق، ولا مندرجة تحت شيء من ضوابط المذهب المحررة" (¬3).
وقد قرر الفقهاء أهمية القواعد الفقهية، وإمدادها للفقيه بالأحكام عن طريق الإِلحاق والتخريج.
وهذا السيوطي (ت: 911 هـ) يبين ذلك فيقول: "اعلم أنَّ فنَّ الأشباه والنظائر فنٌّ عظيم، به يطلع على حقائق الفقه ومداركه
¬__________
(¬1) أدب المفتي لابن الصلاح 96، 97، المجموع 1/ 79، الغياثي 426، صفة الفتوى 19 - 20، الإِنصاف 12/ 261، 264، المدخل المفصل 1/ 290، الفتاوى السعدية 64، تخريج الفروع على الأصول لشوشان 1/ 192، 193.
(¬2) المجموع 1/ 78.
(¬3) صفة الفتوى 23.