كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
يقول ابن السبكي (ت: 77 اهـ) نقلًا عن والده (ت: 756 هـ): "والفقيه يعلم أَنَّ الشيئين المتساويين في الحقيقة وأصلِ المعنى قد يعرض لكل منهما عوارض تفارقه عن صاحبه وإن لم تغير حقيقته الأصلية؛ فالفقيه الحاذق يحتاج إلى تيقن القاعدة الكلية في كل باب، ثم ينظر نظرًا خَاصًّا في كل مسألة، ولا يقطع شوقه عن تلك القاعدة حتَّى يعلم هل تلك المسألة يجب سحب القاعدة عليها، أَوْ تمتاز بما تثبت له تخصيص حكم من زيادة أَوْ نقص، ومن هنا تتفاوت رتب الفقهاء، فكم من واحد متمسك بالقواعد قليل الممارسة للفروع ومآخذها يَزِلُّ في أدنى المسائل، وكم من آخر مستكثر من الفروع ومداركها قد أفرغ صمام ذهنه فيها غفل عن قاعدة كلية فتخبطت عليه تلك المدارك صار حيران، ومن وفقه الله لمزيد العناية جمع بين الأمرين، فيرى الأمر رأي عين" (¬1).
فعلى المُخَرِّج مراعاة الفروق عند التخريج، وإذا تجاذب المسألةَ أَوْ الفرعَ أصلان فعليه إلحاق الفرع بأكثر الأصلين شبهًا به مما هو أقرب للكتاب والسنة ثم القواعد والأصول.
يقول ابن تَيْمِيَّةَ (ت: 728 هـ): "العين إذا تجاذبتها الأصول لحقت بأكثرها شبهًا" (¬2)، ويقول المقري (ت: 758 هـ): "إذا اختص
¬__________
(¬1) الأشباه والنظائر 2/ 302، وانظر: الموافقات 3/ 7 - 15.
(¬2) مجموع الفتاوى 21/ 547.