كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

ويسمِّيه الفقهاء: خلوّ النازلة من قولٍ لمجتهد، أَوْ حدوث ما لا قول فيه للعلماء.

بيان أنّه لا تخلو واقعة من حكم لله:
إنَّ الإِنسان يتسم بالحيوية والنشاط، فهو كائن حي متحرك، ومن العادي أَنْ يَحْدُث له، أَوْ يُحْدِث هو أمورًا مستجدة لم تعرف فيمن قبله، فهي تحتاج إلى حكم، وأفعال العباد جميعًا محكوم عليها بالشرع أمرًا ونهيًا، وإذنًا وعفوًا (¬1).
يقول الشاطبي (ت: 790 هـ): "فلا عمل يفرض ولا حركة ولا سكون يدعى إلَّا والشريعة عليه حاكمة إفرادًا وتركيبًا" (¬2).
ويقول الجويني (ت: 478 هـ): "إنَّه لا تَخْلُ واقعة عن حكم الله - تعالى - على المتعبدين" (¬3).
وأدلة الشرع من كتاب وسنة وما تفرع عنهما محيطةٌ بأحكام الحوادث في صغير الأمور، وكبيرها، ودقيقها، وجليلها؛ يقول - تعالى-: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]، فما من نازلة إلَّا في كتاب الله وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - حكمها، علم ذلك من علمه، وجهله من
¬__________
(¬1) إعلام الموقعين 1/ 332، الفتاوى الكبرى لابن تيمية 3/ 263، البحر المحيط للزركشي 1/ 165.
(¬2) الموافقات 1/ 78.
(¬3) الغياثى 430.

الصفحة 416