كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

محدودة (¬1)، ثم حكموا في كل وأقعة عنَّتْ، ولم يجاوزوا وضع الشرع ولا تعدوا حدوده، فعلمونا أَنَّ أحكام الله - تعالى - لا تتناهى في الوقائع، وهي مع انتفاء النهاية عنها صادرة عن قواعد مضبوطة" (¬2).

2 - الأعراف المتغيرة:
يوجد في مدونات الفقهاء وكتبهم أحكامٌ فقهية مبنية على أعراف قد تغيرت؛ فهذه الأحكام قد مضت على ما لاقت من وقائع، ولكنَّ ما يستأنف من الحوادث فإنَّه يقابل باستنباط وتقرير حكمه مراعىً فيه العرف المتغير، سواء كان ذلك في العقود، أَمْ العيوب، أَمْ المنافع، أَمْ الألفاظ، أَمْ غيرها.
ومن هنا تبرز أهمية معرفة الأعراف الجارية وقت تقرير الحكم زمن الفقيه الَّذي قرره، فهي تُعَرِّفُك على أصول تقريره، وأصول تغييره (¬3).
¬__________
(¬1) يعني الجزئيات المنصوص عليها، لا الأصول والضوابط والأدلة العَامَّة، فإنها مستوفية لجميع شؤون الحياة، قادرة على استيعاب جميع المستجدات.
(¬2) الغياثي 226.
(¬3) البهجة 1/ 45، المدخل الفقهي للزرقاء 2/ 923، أثر العرف في التشريع الإِسلامي 555، المقاصد العامة 176، حاشية الشرواني 4/ 357، رسم المفتي 45، مقاصد الشريعة 141، تغيير الفتوى للغطيمل، بحث منشور في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة 7، 55، عدد 35، وانظر في تغير عوائد الأمم وأحوالهم: مقدمة ابن خلدون 1/ 320.

الصفحة 425