كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

ففي هذا الأثر دلالة على مكانة السوابق القضائية، ورجوعِ القاضي لها، واستنادِه إليها ما دام قد صَحَّ مأخذُها، وعُلم أصلُها، وبان تقعيدُها.
وقد ذكر الفقهاء أَنَّ من آداب القاضي كونَه مطَّلعًا على أحكام من قبله من القضاة، بصيرًا بها؛ كي يستضيء بها، ويستفيد منها (¬1).
وليحذر القاضي من السوابق القضائية ما لا أصل لها، أَوْ بأن من الأدلة ما هو أقعد منها (¬2)، ولذلك كان عمر - رضي الله عنه - يقول: "لا يمنعك قضاء قضيت به اليوم فراجعت فيه رأيك، وهُديتَ فيه رشدك أَنْ تراجع فيه الحق، فإنَّ الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل" (¬3).
¬__________
= 10/ 115، قال عبد القادر الأرناؤوط في تعليقه على جامع الأصول لابن الأثير 10/ 180: وإسناده حسن.
(¬1) معين الحكام لابن عبد الرفيع 2/ 608، الروض المربع 7/ 524، فتاوى ورسائل 12/ 333.
(¬2) إعلام الموقعين 1/ 110، القضاء في عهد عمر للطريفي 2/ 632، 1038.
(¬3) رواه الدارقطني في سننه 2/ 111، وهو برقم 4426، والبيهقي في السنن الكبرى 10/ 150، وصححه الألباني في الإِرواء 8/ 241، وهو قطعة من خطاب عمر المُوَجَّه إلى أبي موسى الأشعري، والذي رواه أبو المليح الهذلي.

الصفحة 442