كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

والضرورة تدعو إلى إضماره لوجوه، هي:
(أ) تَوَقُّف الصدق عليه، كقوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه ابن عباس - رضي الله عنه-: "إنَّ الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (¬1)؛ فإنَّ الخطأ والنسيان لم يرتفعا، فتضمن تقدير رفع الإِثم أَوْ المؤاخذة؛ لِتَوَقُّف الصدق على هذا التقدير.
(ب) تَوَقُف الصِّحَّة عليه عقلًا، كقوله- تعالى-: {وسئل القرية} [يوسف: 82]، أي أهل القرية؛ إذ لا يَصِحُّ عقلًا سؤال القرية التي هي الجدران والأبنية.
(ج) تَوَقُّف الصِّحَّة عليه شرعًا، كقوله- تعالى-: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184]، أي: فأفطر، فعدة من أيام أخر؛ لأَنَّ قضاء الصوم على المسافر إنَّما يجب إذا أفطر في سفره.

2 - دلالة الإِشارة:
وهي أَنْ يدُلَّ اللفظ على معنى ليس مقصودًا باللفظ في أصل الوضع، ولكنه لازم للمقصود، فكأَنَّه مقصود بالتبع لا بالأصل، وذلك كاستفادة أقل مدة الحمل، وهي ستة أشهر من قوله - تعالى-: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] مع قوله - تعالى-: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14].
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه 1/ 378، وهو برقم 2055، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 356، 8/ 235، واللفظ له، قال النووي في الأربعين 161: حديث حسن.

الصفحة 491