كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)
فهو اجتهادي" (¬1).
وقال: "إنَّ هذا ليس بقياس" (¬2).
فالاجتهاد بتعيين قدر الكفاية عند النزاع أَوْ تعيين الضمان بالمثل أَوْ القيمة هو التَّوْصِيف المطلوب تحلية الواقعة المتنازع فيها به.
وقال الشنقيطي (ت: 1393 هـ): "المناط هنا ليس بمعناه الاصطلاحي؛ لأَنَّه ليس المراد به العلة، وإنَّما المراد به النَّصّ العام، وتطبيق النَّصّ في أفراده هو هذا النوع من تحقيق المناط" (¬3).
وقال الشاطبي (ت: 790 هـ) - وهو يتحدث عن المفتي وعمله في تَوْصِيف الواقعة بإنزال الحكم عليها-: "لا بُدَّ من نظره فيه- أيْ: فيما يبلغه عن ربه- من جهة فهم المعاني من الألفاظ الشرعية، ومن جهة تحقيق مناطها وتنزيلها على الأحكام ... وعلى الجملة فالمفتي مخبر عن الله كالنبي، ومُوَقِّع للشريعة على أفعال المكلفين بحسب نظره" (¬4).
فتبين أَنَّه لا بُدَّ من تَوْصِيف الواقعة من قبل المفتي أَوْ القاضي،
¬__________
(¬1) المرجع السابق نفسه 3/ 234.
(¬2) المرجع السابق 3/ 236.
(¬3) مذكرة أصول الفقه ص 244.
(¬4) الموافقات 4/ 246.