كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

يأكل الهدية، فجهة الصدقة عليها غير جهة الهدية منها، والتحريم الكلي على الصفة لا على العين (¬1)، وقد باشر النبي - صلى الله عليه وسلم - تَوْصِيف الواقعة بنفسه، فدَلَّ على مشروعية تَوْصيف الواقعة في الإِفتاء والقضاء.
2 - عن عمرو بن العاص- رضي الله عنه- أَنَّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثمَّ أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثمَّ أخطأ فله أجر" (¬2).
فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - القاضي بالاجتهاد إذا أراد الحكم، وأخبر بما له من الأجر (¬3)، ومن اجتهاد القاضي تَوْصِيف القضية بتحلية الواقعة بالأوصاف الشرعية المقررة في الحكم الكلي.
يقول ابن سعدي (ت: 1376 هـ): في شرح هذا الحديث: "ودَلَّ على أَنَّه لا بُدَّ للحاكم من الاجتهاد، وهو نوعان: اجتهاد في إدخال القضية التي وقع فيها التحاكم بالأحكام الشرعية، واجتهاد في تنفيذ ذلك الحق على القريب والصديق وضدهما ... " (¬4)، فإدخال الواقعة في الحكم الشرعي هو التَّوصيف للقضية، وهو اجتهاد لا بُدَّ منه.
¬__________
(¬1) فتح الباري 5/ 204، 9/ 414، بدائع الفوائد 4/ 1342.
(¬2) متفق عليه، واللفظ لمسلم، فقد رواه البخاري (الفتح 13/ 718)، وهو برقم 7352، ومسلم (3/ 1342)، وهو برقم 1716.
(¬3) تفسير القرطبي 11/ 310.
(¬4) بهجة قلوب الأبرار 148.

الصفحة 58