كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4)} [المجادلة: 1 - 4].
فعن عائشة- رضي الله عنها- أَنَّها قالت: "الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادِلة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلمه وأنا ناحية البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله- عزَّ وجلّ-: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} الآية" (¬1)، فقد بين الله- عزَّ وجلّ- ما وقع من أوس بن الصامت على زوجته، وأَنَّه ظهار، وهذا هو التَّوْصِيف التشريعي عينُه.
(ب) مثال ما تمَّ توصيفه بالسُّنَّة تشريعًا: قضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في شراج الحرة:
فعن عروة بن الزبير أَنَّه حَدَّث: "أَنَّ رجلًا من الأَنْصَارِ خاصم
¬__________
(¬1) رواه أحمد (الفتح الرباني 18/ 298)، وهو برقم 458، والبخاري معلقًا بصيغة الجزم (الفتح 13/ 372) في كتاب التوحيد، باب "وكان الله سميعًا بصيرًا"، والنسائي (6/ 168)، وهو برقم 3460، وابن ماجه (1/ 381)، وهو برقم 2073، والحاكم (2/ 523)، وهو برقم 3792/ 929 وصححه، وأقره الذهبي في التلخيص.

الصفحة 75