كتاب توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية (اسم الجزء: 1)

جهل الداء لم يعرف الدواء فالتَّوْصِيف هو الطريق إلى الحل الصَّحِيح والحكم السليم الذي إذا أعرض عنه القاضي والمفتي أَوْ لم يهتد إليه كان حكمه حدسًا وتخمينًا.
يقول الجويني (ت: 478 هـ): "وليس في عالم الله أخزى من مُتَصَدٍّ للحكم لو أراد أَنْ يصف ما حكم به لم يستطعه" (¬1).
فالقاضي إذا هجم على الحكم دون تَوْصِيف للواقعة فإنَّه لا يدري إصابته من خطئه، وصار كالذي يخبط خبط عشواء في الظلام، إصابته حَدْسٌ وخطؤه عدوانٌ وظلمٌ، وهو آثم في الحالين حال موافقته للصواب أَوْ مخالفته له؛ لأَنَّه أصاب من حيث لا يدري إصابته الحق (¬2)، يقول ابن تَيْمِيَّة (ت: 728 هـ): "من حكم بين الناس على جهل فهو في النار وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر" (¬3).
3 - أَنَّ التَّوْصِيف كالميزان يُعرف به صَحِيح الأحكام من فاسدها، فبالتَّوْصِيف يستطيع القاضي أَنْ ينقح الوقائع المدعاة،
¬__________
(¬1) الغياثي 301.
(¬2) موجبات الأحكام 70، الأشباه والنظائر لابن نجيم 108، معين الحكام لابن عبد الرفيع 2/ 638، الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 207، الغياثي 301، شرح عماد الرضا 1/ 336، مغني ذوي الأفهام 233، الكشاف 6/ 327، قواعد ابن رجب 122، الإِتقان لمياره 1/ 15، فصول في الفكر الإِسلامي في المغرب 196، تخريج الفروع على الأصول لشوشان 1/ 86.
(¬3) مجموع الفتاوى 13/ 371.

الصفحة 88