كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 1)

حسن تفاهم العلم: إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم

4 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كُنا جُلوساً عند باب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتذاكر يَهْزِعُ (¬1) هذا بآيةٍ، وينزع هذا بآيةٍ، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يُفْقَأُ في وجهه حَبُّ الرُّمان (¬2) فقال يا هؤُلاء: بهذا بُعِثتم (¬3) أم بهذا أُمرتم؟ لا ترجعوا بعدى كُفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض (¬4). رواه الطبراني في الكبير، وفيه سويد أيضاً.

5 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ضلَّ قومٌ بعد هُدىً كانوا عليه إلا أُوتُوا الجدل (¬5) ثم قرأ: ما ضربوه لك إلا جدلاً. رواه الترمذي وابن ماجه وابن أبى الدنيا في كتاب الصمت وغيره، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

6 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم. رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.
(الألد) بتشديد الدال المهملة: هو الشديد الخصومة (الخصم) بكسر الصاد المهملة: هو الذي يحج من يخاصمه.

7 - وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كفى بك إثماً أن لا تزال مُخاصماً (¬6) رواه الترمذي، وقال حديث غريب.

8 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المِراء في القرآن كُفرٌ. رواهأبو داود وابن حبان في صحيحه، ورواه الطبراني وغيره من حديث زيد بن ثابت.
¬_________
(¬1) يجادل من نازعه منازعة: جاذبة في الخصومة، وبينهم نزاعة، أي خصومة في حق.
(¬2) فقأ ضغط على الشئ حتى سال - أقبل علينا ووجه محمر كأنما طلي بعصارة حب الرمان نضارة.
(¬3) أي هل أرسلتم لكثرة المناقشة فيما لا طائل تحته.
(¬4) ينهاهم صلى الله علي وسلم: عن التراشق. والتنابذ، والتقاطع، والتطاحن، والتحلي بصفة الكفار العصاة - والمسلمون إخوة يتوادون ويتحابون، ويتعلمون بأدب العلم قصد الإفادة، والاستفادة فقط.
(¬5) المجادلة فيما لا يعنى.
(¬6) أن تستمر على العناد والقطيعة، ولا تلجأ إلى عالم يزيل الابهام، فلا تخضع إلى الحق، وهذا نهاية كبر الذنب.

الصفحة 132