كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 1)
ضُمناء، اللهم اغفر للمؤذنين، وسدد الأئمة (¬1) ثلاث مراتٍ. ورواه أحمد من حديث أبى أمامة بإسناد حسن.
الترغيب في الأذان
10 - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة، وعفا (¬2) عن المؤذنين. رواه ابن حبان في صحيحه.
11 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا نُودى بالصلاة أدبر (¬3) الشيطان وله ضراطٌ حتى لا يسمع التأذين، فإذا قُضِىَ الأذان أقبل، فإذا ثُوِّب (¬4) أدبر، فإذا قُضِىَ التثويبُ أقبل حتى يخطر (¬5) بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، اذكر كذا لما لم (¬6) يكن يذكر من قبل، حتى يظل الرجل ما يدرى (¬7) كم صلى. رواه مالك والبخاري ومسلم، وأبو داود والنسائي.
(قال الخطابي) رحمه الله: التثويب هنا الإقامة، والعامة لا تعرف التثويب إلا قول المؤذن في صلاة الفجر: الصلاة خيرٌ من النوم، ولمعنى التثويب الإعلام بالشئ والإنذار بوقوعه، وإنما سميت الإقامة تثويباً لأنه إعلام بإقامة الصلاة، والأذان إعلام بوقت الصلاة.
12 - وعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء. قال الراوى: والروحاءُ من المدينة على ستةٍ وثلاثين ميلاً. رواه مسلم.
13 - وعن مُعاوية رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
¬_________
(¬1) القادة. دعاء من النبى صلى الله عليه وسلم بطلب المغفرة للمؤذنين وإرشاد الأئمة إلى الحكمة والصواب.
(¬2) سامح - ولعل هذا سر، وأرى أن المؤذن مقصر في حقوق الله، ومضيع واجباته، فيطلب المصطفى (وهو بالمؤمنين رءوف رحيم) العفو والغفران له - اللهم اغفر لنا وسامحنا.
(¬3) فر وجرى.
(¬4) أقام المؤذن الصلاة.
(¬5) يدخل ويوسوس، ويترك عنان غوايته. يخطر بالضم: يدنو منه، فيمر بينه وبين قلبه، فيشغله عما هو فيه؛ وبالكسر: يوسوس.
(¬6) في نسخة لما لم يذكر.
(¬7) يقع عليه الخيال، وتزول خشية الصلاة، وينسى عدد الركعات - وفي هذا ضياع الثواب وعدم قبول الفرض - وقد قال تعالى: (إن عبادى ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) وقال تعالى على لسانه (فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين).
قال النووي: إنما يدبر الشيطان لعظم أمر الأذان لما اشتمل عليه من قواعد التوحيد، وإظهار شعائر الإسلام وإعلانه، وقيل ليأسه من وسوسة الإنسان عند الإعلان بالتوحيد أهـ ص 92 جـ 4.