كتاب الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة (اسم الجزء: 1)
بشر المُدلجين (¬1) إلى المساجد في الظلم بمنابر من النور (¬2) يوم القيامة، يفزع الناس ولا يفزعون (¬3). رواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده نظر.
27 - وعن سهل بن سعدٍ الساعدى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليبشر المشاءون (¬4) في الظُّلَمِ إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة. رواه ابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين كذا قال.
(قال الحافظ) وقد روى هذا الحديث، عن ابن عباس، وابن عمر، وأبى سعيد الخدرىّ وزيد ابن حارثة، وعائشة وغيرهم.
28 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المشاءون إلى المساجد في الظلم أولئك الخوَّاضُون (¬5) في رحمة الله تعالى. رواه ابن ماجه، وفي إسناده إسماعيل بن رافع تكلم فيه الناس، وقال الترمذي ضعفه بعض أهل العلم، وسمعت محمداً، يعنى البخاري يقول: هو ثقة مقارب الحديث.
29 - وعن أبي أُمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من خرج من بيته مُتطَهِّراً إلى صلاةٍ مكتوبةٍ (¬6)، فأجرهُ كأجر الحَجِّ المُحْرِمِ (¬7)، ومن خرج إلى تسبيح الضحى (¬8) لا ينصبه إلا إياهُ فأجره كأجر المعتمر، وصلاة على إثر صلاةٍ
¬_________
(¬1) الذين يسيرون إلى المساجد في ظلمة العشاء والفجر والسحر للتهجد، من أدلج: إذا سار بالليل، وأنشدوا لعلى رضى الله عنه:
اصبر على السير والإدلاج في السحر ... وفي الرواح على الحاجات والبكر
فجعل الإدلاج في السحر.
(¬2) في نسخة: من نور.
(¬3) يخاف الناس يوم القيامة من شدة الحساب، وهوله، وشدائده. ولكن الصالحين يظلهم الله بظل رحمته ونوره، كما قال تعالى: (لايحزنهم الفزع الأكبر). يقال: هذا اليوم يطول على الكفار، ويتوسط على الفساق، ويخفف على الطائعين. نسأل الله السلامة.
(¬4) في نسخة: الماشون، واللام في (ليبشر) للقسم، فليفرح أي والله لتحصل بشارة لمن يمشى في الليل الحالك لصلاة الجماعة في المسجد، والبشرى من الله رحمة ورضوان، وسعادة، ونعيم، وثواب، واطمئنان من العذاب. في ع بكسر اللام ليبشر.
(¬5) الخوض: المشى في الماء، واستعمل في التلبس، ونيل رحمة الله، وإغداق نعمه بمعنى أن الله سبحانه وتعالى يوم القيامة يشمله برضاه، فيخطو في جناته، ويمشى في نعيمه.
(¬6) أي فريضة.
(¬7) كناية عن ثواب كامل.
(¬8) صلاة ركعتين للضحى يعطيه الله ثواب من فعل عمرة بمعنى أنه يكفر ذنوب سنة. أما ثواب الحج التام فكما قال صلى الله عليه وسلم: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة).